وقد عرفت « 1 » .
وامّا بطلان الجسد وانفساده ، فلا يوجب فساده ، إذ هو غنيّ في ذاتها وصفاتها وافعالها عن البدن . امّا في ذاتها ، فلانّه جوهر قائم الذّات غنيّ عن الموضوع . واما في صفاتها ، فلان صفة الذّات تقوم بها لا بغيرها ، والّا يكون صفة لذلك ( 101 ر ) الغير . وامّا في افعالها ، فلان فعلها معرفة (
a
238 ) الحقائق كما هي . إذ هي امّها لا تسكن الا بها ، ولا تركن الّا إليها . كامّ الولد ينقبض بفقدانها ، وتبسط بوجدانها . وهذا الادراك الفعلىّ والانفعالىّ ، إذ هو تأثر من جهة القبول ، وتأثير من جهة المباشرة .
فبان انّ الادراك فعل وانفعال ، اما بجهتين له بذاته لا بغيره . إذ ما خلق الا مجبولا على هذه الشيمة ، وهو جنين في المشيمة . نعم بينهما وبين البدن علاقة تدبير ( م 158 پ ) وتصرّف وتشوّق وتعشّق . فكيف يبطل الجوهر القائم بذاته ، ببطلان ضعف الاعراض العلاقيّة .
وما ذا يضرّ موت الحمار وجود صاحبه ، وانى يسوء خرق السفينة سباحة السابح ، وكيف يقدح كسر القفص في طيران الطائر . بل يحطّ عنه اعباءها وأحوالها ، ويخفّف عن حفظ أوزارها واحمالها .
إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها ، وَأَخْرَجَتِ ( b 238 ) الْأَرْضُ أَثْقالَها ، وَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها
. وانّما هي زجرة واحدة ، فإذا هم بالساهرة ، وهي ارض القيامة ، فيومئذ تصدر النّفوس الانسانيّة اشتاتا ، بعد ان كانت واردة إلى جهنّم عالم الكون والفساد ، فننجي الّذين اتقوا ونذر الظّالمين فيها جثيّا .
فالورود هي النّفخة الأولى ، والصدور هي النّفخة الثّانية . وهما مذكورتان في قوله :
« يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ ، تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ ، قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ »
، اى عادية عدواه من وجيف الخيل .
« أَبْصارُها خاشِعَةٌ »
، اى غائرة في محجرها ، لفرط الضعف الناشى من شدّة الخوف .
فالصّور جمع الصّورة على قياس ، وهي الهيكل الانسىّ . فينفخ فيه الرّوح ، ثمّ يخرج عنه ، كما قال : « اخرجوا أنفسكم اليوم » . عبّر عن حالتي المبدأ والمعاد بالنفختين .
وما أحسن قول حلّاج الاسرار حيث ينظم كلام السّفينة والملاح وحديث الفدّان
هامش
( 1 ) - م ر : عرفته .