فصل في توضيح ما قاله المتأخّرون في تقسيم الموجود إلى الواجب والممكن ، وتحقيق الحقّ فيه
قد علمت : أنّه لا بدّ في التقسيم من أن يكون المقسم متصوّرا وأن يكون صادقا على أقسامه . إذ المقسم لو لم يكن متصوّرا ولم يكن صادقا على أقسامه لم تكن « 1 » القسمة إلّا في القول فقط . ففي تقسيم الموجود إلى الواجب والممكن أيضا لا بدّ أن يكون الموجود متصوّرا وأن يكون صادقا عليهما بالضرورة .
فنقول : الموجود بالمعنى البديهي الذي هو موضوع هذا « 2 » العلم - سواء كان في نفسه أو بحال ما - ينقسم إلى الواجب والممكن ، ويصدق عليهما ؛ وكلّ واحد منهما يكون موجودا بهذا المعنى « 3 » . لأنّ الموجود / 10
B
5 / بالمعنى المذكور إن لم ينقسم إلى الواجب والممكن ولم يصدق عليهما ولم يكن كلّ واحد منهما موجودا بهذا المعنى ، لم يكن البحث عنهما في هذا العلم ولا في واحد من العلوم بالضرورة . لكنّ البحث عنهما في هذا العلم .
فالموجود بالمعنى المذكور ينقسم إليهما ويصدق عليهما .
وكلّ واحد منهما يكون موجودا بهذا المعنى ؛ وما هو موجود بهذا المعنى قابل للوجود ، والقابل للوجود يحتاج في وجوده إلى فاعل بالضرورة . فكلّ واحد منهما
هامش
( 1 ) . ( ج ) و ( د ) : لم يكن .
( 2 ) . ( ج ) : - هذا .
( 3 ) . ( د ) : + المذكور .