قاله أرسطو في تلازم القضايا الموجّهة : « إنّ كلّ ما صدق عليه « واجب أن يوجد » صدق عليه « ممكن أن يوجد » . إذ لو لم يصدق عليه « ممكن أن يوجد » لصدق عليه « ليس بممكن أن يوجد » وما ليس بممكن أن يوجد ممتنع « 1 » أن يوجد . فواجب أن يوجد بالذات ممتنع أن يوجد ؛ وهذا محال لا يمكن . فكلّ ما صدق عليه « واجب أن يوجد » صدق عليه « ممكن أن يوجد » بالمعنى الأوّل ولزمه . »
والممكن بالمعنى الثاني قسيم له ؛ لأنّ الممكن بهذا المعنى قابل للعدم ، والواجب / 4
B
2 / ليس بقابل للعدم ، وما هو قابل للعدم قسيم لما ليس بقابل للعدم . فالممكن بالمعنى الثاني قسيم للواجب بالذات .
ويقال للممكن بالمعنى الأوّل ممكن خاصّ ؛ لأنّ قابليته مختصّة بالوجود فقط ؛ وللممكن بالمعنى الثاني ممكن عامّ ؛ لعموم قابليته بالنسبة إلى الوجود والعدم .
فتبيّن ممّا قلنا : أنّ كلّ ما هو واجب أن يوجد بالذات - سواء كان في نفسه أو بحال ما - قابل للوجود فقط بالنظر إلى ذاته ؛ والقابل للوجود من حيث هو قابل ليس بممكن أن يكون فاعلا له . فكلّ ما هو واجب أن يوجد في نفسه أو بحال ما ليس بممكن أن يكون فاعلا له .
وتسمية الباري - عزّ اسمه - وتوصيفه بأنّه واجب الوجود بذاته لم يكن صحيحا ؛ وهذه من مخترعات بعض المتفلسفة المتأخّرين - تعالى اللّه عمّا يقولون علوّا كبيرا - ولذا لم يسمّ اللّه تعالى ولم يصف نفسه بواجب الوجود بل قال - عزّ من قائل « 2 » - :
وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا
« 3 »
الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما
« 4 »
كانُوا يَعْمَلُونَ
« 5 » . والمعصومون عليهم السّلام والحكماء أيضا لم يصفوا اللّه تعالى بأنّه واجب الوجود ، بل يصفون المبدعات والزمان بأنّها واجبة بذواتها ، كما نقل عنهم .
بالجملة : الممكن مطلقا - سواء كان عامّا أو خاصّا - / 5
A
3 / لم يكن فاعلا للوجود .
هامش
( 1 ) . ( د ) : فممتنع .
( 2 ) . ( د ) : قال .
( 3 ) . ( ج ) : ذرو .
( 4 ) . ( د ) : بما .
( 5 ) . أعراف / 180 .