منها يصحّ أن يكون موضوعا له وأيّها لا يصحّ .
فنقول : الوجود لا يصحّ أن يكون موضوعا لذلك العلم . إذ الموضوع لذلك « 1 » العلم ما يمكن أن يصير بانضمام القيود المتخالفة « 2 » موضوعات لعلوم متخالفة ومحمولا عليها ، وله أعراض وأحوال ذاتية يحمل عليه ؛ والوجود ليس كذلك . فهو لا يصحّ أن يكون موضوعا له .
والموجود وإن كان كذلك لكن لا بما هو موجود ، بل بما هو شئ . إذ الشيء بالذات يصير بانضمام القيود موضوعات لعلوم متخالفة ويكون محمولا عليها ، وله بالذات أحوال وأعراض ذاتية يحمل عليه كالوجوب والإمكان ، والوحدة والكثرة ، وغير ذلك من الأحوال والأحكام . لكنّ الشيء متى لم يكن موجودا لم يتّصف بتلك الصفات ولم يكن معروضا لتلك الأحوال ؛ ولذا قالوا : « الموضوع لهذا العلم هو الموجود » لكن لا بما هو موجود ، بل بما هو شئ ؛ والمراد بالشيء هو المعنى البديهي ، والوجود كونه والموجود ما هو له .
والموجود بهذا المعنى : إمّا أن يكون في نفسه وإمّا أن يكون كذا . إذ المسؤول ب « هل » إمّا بسيط وإمّا مركّب ، وكلّ واحد منهما إمّا بالفعل وإمّا بالقوّة . والموجود بالفعل / 3
A
2 / مطلقا لا يخلو : إمّا أن يكون ضروريا بالنظر إلى ذاته أم لا . الأوّل هو الواجب بالذات ، والثاني هو الممكن .
والمراد بالممكن هاهنا ما هو قابل للوجود والعدم . لأنّ الممكن يقال بالاشتراك :
[ 1 . ] على ما هو قابل للوجود فقط ، كالأشياء الدائمة الثابتة .
[ 2 . ] وعلى ما هو قابل للوجود والعدم ، كالأشياء الكائنة الفاسدة .
[ 3 . ] وعلى الموجود بالقوّة الذي هو الممكن بالإمكان الاستقبالي والاستعدادي .
والممكن بالمعنى الأوّل لازم للواجب بالذات ، وبالمعنى الثاني قسيم له ، وبالمعنى الثالث قسيم للموجود بالفعل .
والدليل على أنّ الممكن بالمعنى الأوّل لازم للواجب بالذات ما أقوله محاذاة « 3 » ما
هامش
( 1 ) . ( ج ) : لهذا .
( 2 ) . ( ج ) : - المتخالفة .
( 3 ) . ( ج ) : محاذاة .