وهذه التعاليم أربعة أجناس ، ويشتمل كل جزء منها على اجزاء وما يجري مجرى الاجزاء ، وقد لخص ذلك في كتاب البرهان . فاما هل كل واحد منها يروض قوة جزئية غير القوة الجزئية التي تروضها كلها « 17 » يروض نوعا واحدا من الرياضة وتتعاون له « 18 » ، فذلك مما يليق بغير هذا النحو . فقد يظن أن الكل متعاونة « 19 » على تخريج الذهن وتسديده نحو العلم البرهاني ، إذ كان بالطبع انما عرف وألف الطرق الخطابية . الا انه ان كانت صناعة الارتماطيقى الموضوعة في كتب الارتماطيقا وغيره تعليمية واقاويلها « 20 » فرياضتها غير رياضة الهندسة ، ورياضة الهندسة واحدة بالنوع . وقد يظن بابي نصر أنه يرى الأقاويل الموجودة في الارتماطيقا بلاغية على ما يفهمه قوله في شرح الخطابة « 21 » .
فاما كيف الامر فيه فان القول لائق بالأرثماطيقا إذ كانت أول التعاليم في الرتبة « 22 » ( وقوى الفكرة البرهانية أخرى ) .
والقوة التي يوجد بها البرهان اما أن تكون كالغاية لها أو تكون أشرفها .
وقد يظن بقوة تأليف الحدود انها أشرف ، الا ان ذلك بوجه آخر ، وقد تبين ذلك في العلم الطبيعي .
والبرهان بالعموم على ما لخص في [ 214 و ] مواضع كثيرة ثلاثة أصناف :
برهان الوجود ، وبرهان السبب ، والبرهان المطلق وهو الذي يعطى الوجود والسبب ، وهذا اشرف أصناف البراهين كلها .
هامش
( 17 ) بياض في الأصل .
( 18 ) كذا في الأصل .
( 19 ) كذا في الأصل .
( 20 ) بياض في الأصل
( 21 ) لم يصل الينا نص هذا الشرح فيما نقلته المصادر الحديثة .
انظر « مؤلفات الفارابي » . مطبعة الأديب - بغداد - 1975
( 22 ) يقول ابن باجة في أول تعاليقه المنطقية : ورقة 6 ظ ( الاسكوريال 612 ) « الفلسفة هي الصناعة المشتملة على الموجودات من حيث تعلم علما يقينا واقسامها بحسب اقسام الموجودات فمنها [ . . . ] ومنها التعاليم وتشتمل على الموجودات المنتزعة من المواد لا من العدد والتقدير وهي سبعة أصناف : الأول علم العدد وينظر في لواحق العدد وخواصه . . . »