أحدهما صنف موضوعاته الذاتية الأمور الممكنة من جهة ما هي ممكنة ، وغايتها بالذات الظن الصادق ، فان وقع اليقين عنها فبالعرض .
ومنها « 11 » ما موضوعاتها الأمور الضرورية من جهة ما هي ضرورية ، وغايتها اليقين ، فان وقع عنها الظن فبالعرض .
والأول يخص الروية ، والثاني لا اسم له . وقد يسمى في الوقت بعد الوقت الفكرة البرهانية [ 213 ظ ] ، والفكرة اليقينية . وقد يقال الروية على كليهما بالعموم .
والروية والفكرة البرهانية ففي كل انسان لم تلحقه آفة ، وله قوة على قبولها . فاما وجود هذه القوة البرهانية ملكة فإنما هي للانسان بالاكتساب « 12 » .
وقد توجد لبعض الناس بالطبع على ما يقوله تامسطيوس في القياس في ذوي الفطر الفائقة « 13 » . فاما الروية فالاستعداد « 14 » لها ينشأ بتنشئتنا ، وهي تكمل باكتمالنا . وقد لخص أرسطو امرها في السادسة من كتاب نيقوماخيا « 15 » وليس الارتياض نحوها صناعة محدودة ، ولا للأفعال الرياضية فيها اسم تختص به - والتجريب من أصنافها .
واما القوة على الفكرة البرهانية ، فان الرياضة التي تصيّرها ملكة أصناف كثيرة ، وهذه تسمى عند القدماء التعاليم والعلوم الرياضية . فاما صناعة المنطق فليست برياضة ، بل هي صناعة تشتمل على أنواع الفكر وكيف تكون ، وتلخص كل واحد من أصنافها . ونسبتها إلى العلوم الرياضية نسبة النحو إلى قصائد الشعر واجزائها والخطب واجزاءها ولذلك يروض نحويو العرب من يعلمونه بتكليفهم اعراب اشعار العرب كشعر امرئ القيس وغيره « 16 » .
هامش
( 11 ) يقصد الصنف الثاني من صنفي الفكرة .
( 12 ) في الأصل : « بلا لسا - » .
( 13 ) مفهوم الفطرة الفائقة أحد المفاهيم الأساسية في رسائل القسم الثاني المنسوبة إلى ابن باجة .
ولنسجل هنا انه ينسب القول بها إلى تامسطيوس .
( 14 ) في الأصل : « فلاستعداد » .
( 15 ) يقصد كتاب « الاخلاق إلى نيقوماخوس » .
وقد نشره بدوي سنة 1979 وكالة المطبوعات الكويت .
( 16 ) وهذا شبيه بما ذهب اليه ابن باجة في تعاليقه على بعض كتب ابني نصر في المنطق .