يزال يوجد بعد ان لم يكن . فان وجد دام وجوده مع الدهر لا مع الزمان .
فعلى هذا الوجه يكون عقل الانسان له البقاء الدائم « 6 » وانظره في « ايضاح الخير » « 7 » بجده ، ففيه أبواب كثيرة في الخير . وأظنه الذي يسمى بمقالات الخير ، فان كل باب منه قول في الخير .
فهذا ما ظهر لي فيما ( تجاذبناه ) . « 8 » ولقد واليت النظر في أبوابه ، فانكشف لي نور بيّن وعلم يقين ، فلا أقدر ان أفارقه ، ولقد علقت عليه . « 9 »
وانظر ، مع نظرك في مقالات الخير ، في « عيون المسائل » « 10 » ، ثم في قول أبي حامد ، « 11 » تجد الكل من نمط واحد ، والكل في التأويل مع الكتاب العزيز متفق .
لكن ذلك بأن توجد ( في ) بصيرة العقل في العقل ، وهذا هو رجوع
هامش
( 6 ) هذا امر غريب على التقليد المشائي وعلى الروح الفلسفية بشكل عام . قارن ما ورد عن الموضوع في رسائل سابقة من هذا المجموع . وانظر ما كتبه ابن باجة في « تدبير المتوحد » و « رسالة الاتصال » . وغير هما من الرسائل المتأخرة .
( 7 ) لعله كتاب « الايضاح في الخير المحض » لابرقلس .
انظر « الأفلاطونية المحدثة عند العرب » ص : 3 - 33 .
نشر عبد الرحمن بدوي . النهضة المصرية . القاهرة . 1955 .
وراجع التقديم الذي كتبه الناشر لهذا النص .
( 8 ) في الأصل : « تجاذبناه »
( 9 ) من الممكن اعتبار ما ورد في هذه الرسائل عن الفيض والعقل وتراتب الموجودات تعاليق على بعض أبواب كتاب الايضاح في الخير المحض .
( 10 ) لأبي نصر الفارابي . مطبعة السعادة . القاهرة . 1907 .
( 11 ) الغزالي . والملاحظ ان الرسالة لا « تحيل إلى نص بعينه وسقف في رسالة لاحقة على إحالة إلى « المشكاة » .