( المتخيلة ) « 7 » من النفس فيه عموم ، وهذا المثال « 8 » المتخيل يزول عن النفس ويحصل . . . « 9 » اخر . هكذا أبدا كلما أراد الانسان ان يصنع شيئا يقيم في الخيال مثال ذلك المصنوع .
وإذا أمعن الناظر التثبت رأى ببصيرة نفسه ان قوة أخرى في النفس تبسط هذا المثال في الخيال ، وتنقله من حال إلى حال حتى يكمل وجوده في النفس ، وإذ ذاك تبدأ بتحريك الأعضاء لوجود ذلك المصنوع . وهذه القوة التي تفعل هذا وتبسطه في التخيل ، هي التي تسمى العقل العملي . وهي العاملة أولا ، ثم التخيل يتخذ الأعضاء التي تتحرك لعلمه على نحو ما تحركها الإرادة بالقوة النفسانية . « 10 »
والعقل العملي اذن يبسط في القوة المتخيلة « 11 » مثال المصنوع على مقدار ما يقصده من مقدار وهيئة ، ثم تأخذ القوة المحركة للاعضاء من قوى النفس بما تحرك الأعضاء الحركات التي تدبرها « 12 » فتدبرها وتوجد ذلك المصنوع الذي مثاله في القوة « 13 » المتخيلة . فالعقل اذن أولا هو الصانع لذلك المصنوع ، لا الأعضاء التي تتحرك بالنفس ، ولا القوة المحركة للآلات ، بل العقل الذي يدبر تلك الحركات ويأخذ القوة المحركة للاعضاء بايجاد الحركات . وقد تبين ان المصنوع لا يوجد نفسه ، وانما يوجد بما يليه ويماسه
هامش
( 7 ) نفس التعليق السابق
( 8 ) في الأصل : « وهذا مثال . . » .
( 9 ) كلمة غير مقروءة في بداية السطر الخامس .
( 10 ) هذا مفهوم جديد استعمله هاهنا لأول مرة ولن يعيد ذكره فيما بعد ، ولا ندري القصد منه .
وهو على كل حال لا يعني العقل العملي ولا بالأحرى القوة المتخيلة .
اما عند ابن باجة فان مفهوم القوة النفسانية اسم جنس يعم أنواع النفس : الغاذية ، المنمية ، المولدة ، الحساسة الخ . . .
( 11 ) كتب الناسخ في الصلب « الخيالية » ثم صححها في الهامش كما أثبتناها .
( 12 ) ما وضع بين العلامتين فيه اضطراب .
( 13 ) كتب الناسخ في الصلب : « ذلك المصنوع الذي وجوده بالقوة المتخيلة » ثم صححها في الهامش كما أثبتناها .