تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
قد عرف أن هذا التركيب في هذه الساعة في الدرجة الفلانية حتى تكون الساعة التي بعدها مستندة إلى هذه الساعة المشار إليها فيتغير علمه بحسب تغير الأحوال وتجدّدها . فإذا عرف على الوجه الذي ذكرناه ، أعنى بالسبب ، كان حكمه في اليوم وأمسه وغدا حكما واحدا ، والعلم لا يتغير : فإنه صحيح دائما في هذا الوقت وفيما قبله وفيما بعده أن الكوكب الفلاني في كذا كذا ساعة يقارن الكوكب الفلاني . فأما إن قال : إن الكوكب الفلاني في هذا الوقت المشار إليه المستفاد علمه من خارج مقارن للكوكب الفلاني ، وغدا مقارن لكوكب آخر ، فإنه إذا جاء غد بطل الحكم الوقتى والعلم الوقتى ، فإن الفرق بين العلمين ظاهر . فواجب الوجود علمه على الوجه الكلى علم لا يعزب عنه مثقال ذرة . وهذا الكسوف الشخصي - وإن كان معقولا على وجه كلى إذ قد علم بأسبابه والمعقول منه بحيث يجوز حمله على كسوفات كثيرة كل واحد منها حاله حال هذا الكسوف ، فإن الأول يعلم أنه شخصي في الوجود إذ علمه محيط بوحدانيته . فإنه إن لم يعرف وحدانيته لم يعرفه حق المعرفة . وكذلك نظام الموجودات عنه وإن عرفه على وجه كلى بحيث يكون معقوله يجوز حمله على كثيرين فإنه يعلم أنه واحد ، وكذلك يعلم أن العقل الفعال واحد وإن كان عقله على وجه كلى . وعلمه بأن هذا الكسوف شخصي لا يدفع المعقول الكلى . والعلم ما يكون بأسباب ، والمعرفة ما تكون بمشاهدة . والعلم لا يتغير البتة ولو كان جزئيا : فإن علمنا بأن الكسوف غدا يكون مركبا عن علم ومشاهدة ، ولو كان غدا لم يكن مشارا إليه ، بل كان معلوما بأسبابه لم يكن إلا علما كليا ، ولم يكن يجوز أن يتغير ولم يكن زمانيا ، فإن كل علم لا يعرف بالإشارة وبالاستناد إلى شئ مشار إليه كان بسبب ، والعلم بالسبب لا يتغير ما دام السبب موجودا . لكن العلم الذي يتغير هو أن يكون مستفادا من وجود الشئ ومشاهدته . فواجب الوجود منزه عن ذلك ، إذ لا يعرف الشئ من وجوده فيكون علمه زمانيا ومستحيلا متغيرا ولو كنا نعرف حقيقة واجب الوجود وما توجبه ذاته من صدور اللوازم كلها عنه لازما بعد لازم إلى أقصى الوجود ، لكنا نحن أيضا نعلم الأشياء بأسبابها ولوازمها ، فكان علمنا أيضا لا يتغير . وإذا كان هو يعقل ذاته وما توجبه ذاته فيجب أن يكون علمه كليا بأسباب الشئ ولوازمه ، فلا يتغير . وكذلك لو كنا نعلم أوقات مقابلة القمر للشمس ولا نرصد له ، لكنا نعلم كل كسوف يكون بعلله وأسبابه ولوازمه . وكان علمنا ، قبل الكسوف وعنده وبعده ، علما واحدا لا يتغير لأنه كان بسبب . وما دام العلم بالسبب حاصلا ، فالعلم بالمعلوم بذلك السبب لا يتغير .