[ حقيقة العلم ]
إنّ العالم إنما يصير مضافا إلى الشئ المعلوم بهيأة تحصل في ذاته ، وليس الحال في العالمية كالحال في التيامن والتياسر الذي إذا تغير الأمر الذي « 1 » كان متيامنا لم يتغيّر هيأة فيمن كانت له هذه الإضافة إلا نفى هذه الإضافة ، أعنى التيامن ، فإن الإضافة قد تكون بهيأة في المضاف والمضاف إليه ، كالحال في العاشق والمعشوق والعالم والمعلوم ، وقد لا تكون بهيأة كالحال في التيامن . فإن العالم يبطل علمه ببطلان هيأة كانت الإضافة بينه وبين المعلوم بسببها ، والمتيامن لا تبطل منه هيأة ثم يبطل ببطلانها التيامن ، فالإضافة بالحقيقة ، عارضة لتلك الهيأة التي في العالم والعاشق ، لا أن تلك الهيأة هي نفس الإضافة . والعلم هيأة تحصل في العالم توجد مع وجود المعلوم وتبطل مع عدمه ، فبطلان العلم مع عدم ذات الشئ المعلوم يعنى الأمر الذي له المعلوم صفة ، وهو الذي من خارج ، بل العالمية أمر زائد على التضايف الذي بينهما . ألا ترى أن المعدوم أيضا معلوم ولا ذات له من خارج ؟ فللعالم مع كل معلوم هيأة خاصة ، فالعلم ليس هو وجود المعلوم في ذاته ؛ إذ ليس وجود الشئ في ذاته سببا لحصول العلم ، وإلا لم يكن علم بالمعدوم ، بل العلم وجود هيأة في ذات العالم : فالشيء إذا كان معلوما ثم يصير لا معلوما فالحالة تتغير في العالم ، لا النفس الإضافة مطلقة .