لا على الإنسان الذي يسمّى الإنسان العقلي والصوري ، فلا تكون هذه الصفة صفة بحقّ ، لكنها تكون شبهها لأنّها لا تدلّ على ماهية ابتداء الشئ التي هي صورته الحقيّة التي « 1 » بها هو ما هو ، وليست أيضا بصفة صورة الإنسان الهيولاني ، بل هي صفة الإنسان المركّب من نفس وجسم .
فإن كان هذا هكذا قلنا : إنا لا نعرف بعد الإنسان الذي هو إنسان بحقّ لأنا لم نصف الإنسان بعد كنه صفته ، وتلك الصفة التي وصفنا بها الإنسان آنفا إنما تقع على الإنسان المركّب من نفس وجسم ، لا على الإنسان المبسوط الصوري الحقّىّ « 2 » . وينبغي إذا أراد أحد أن يصف شيئا هيولانيا أن يصفه مع هيولاء أيضا ولا يصفه بالكلمة التي فعلت ذلك الشئ وحدها ، فإذا أراد أن يصف شيئا ليس بهيولانىّ فليصفه بالصورة وحدها . فإن كان هذا هكذا قلنا : إذا أراد أحد أن يصف الإنسان الحىّ فإنما يصف صورة الإنسان وحدها ، فكذلك من أراد أن يحدّ الأشياء بالفعل فليصف صورة الشئ التي بها هو « 3 » ما هو والشئ [ 54 ا ] الذي به الإنسان غير مباين منه وهو الذي ينبغي أن يوصف . فإن كان هذا هكذا قلنا : أترى صفة الصور هي الإنسان الحىّ الناطق ، والحىّ إنما جعل في الصورة بدل الحياة الناطقة ؟ فإن كان كذلك كان الإنسان حياة ناطقة . فإن كان الإنسان حياة ناطقة ، قلنا :
لا يمكن أن تكون حياة بغير نفس ، والنفس هي التي تعطى الحياة الناطقة للإنسان « 4 » .
فإن كان هذا هكذا ، فإنه لا يخلو أن يكون الإنسان فعلا للنفس فلا يكون جوهرا ، أو أن تكون النفس الإنسان بعينه . فإن كانت النفس العاقلة هي الإنسان ، وجب من هذا أن تكون النفس دخلت في جسم آخر غير جسم الإنسان أو أن يكون ذلك الجسم إنسانا - وهذا محال غير ممكن ، وذلك أن النفس لا يلزمها هذا لاسم إلا إذا كانت مع هذا الجسم الإنسانى الذي فيه الآن « 5 » .
فإن كانت النفس ليست بإنسان ، فينبغي إذن أن يكون الإنسان كلمة غير كلمة النفس .
فإن كان ذلك كذلك ، فما الذي يمنعنا أن نقول : الإنسان هو المركّب من نفس وجسم
هامش
( 1 ) ط ، ح : لأنها بها .
( 2 ) ط : الحي .
( 3 ) ب : الشئ هو . . .
( 4 ) ط : الإنسان .
( 5 ) الآن : ناقصة في ح .