وهي اسطقسات هذه الأجرام ، فإنهم لم يذكروا أنها ذوات النفس ولا أنها لها « 1 » حياة .
فإن كانت الأجرام الأولى المبسوطة لا أنفس لها ولا حياة ، فكيف يمكن أن يكون الجرم المركب منها ذا نفس وحياة ؟ وهذا ممتنع « 2 » محال أن تكون الإجرام التي لا نفس لها ولا حياة إذا اجتمعت واختلطت حدثت منها حياة ، كما يحدث من العقل الأشياء العقلية .
فإن قال قائل : إن الأجرام الأولى المبسوطة ليست بذوات أنفس ولا حياة ، وإنما تكون ذوات أنفس وحياة إذا امتزج بعضها ببعض ونفذ بعضها في بعض - قلنا : إن كان المزاج هو علة تكون « 3 » بها الأجسام ذوات أنفس وحياة ، فلا محالة أن المزاج « 4 » علة ما ، وهي التي تمزج بعض الأجرام ببعض وتنفذ قوة بعضها في بعض . فإن كان امتزاج الأجرام بعضها في بعض « 5 » لا يكون إلا لعلة ما ، فتلك العلة هي إمكان بقاء « 6 » النفس . ونقول : لو كان امتزاج الأجرام بعضها ببعض علة تصيّر الأجرام ذوات أنفس وحياة ، لما ألفي « 7 » جرم ذو نفس إلا الأجرام [ 46 أ ] المركبة فقط . وليس ذلك كذلك ، بل الأجرام المبسوطة كلها ذوات أنفس وحياة ، وليس يوجد جرم من الأجرام في العالم ، مركبا كان أو مبسوطا ، إلا وهو ذو نفس وحياة . وإنما صار ذلك كذلك ، لأن الكلمة الفاعلة النفسانية هي مصورة هيولى الأجرام . ولما صورت الهيولى ، فعلت منها الجسم .
والدليل على ذلك أنه لا تكون كلمة فعّالة في هذا العالم إلا من تلقاء النفس . وذلك أن النفس لما صورت الهيولى وأحدثت منها الأجسام المبسوطة أفادتها كلمة فعالة طبيعية ؛ والكلمة الطبيعية الفاعلة إنما هي من قبل النفس . وليس جرم من الأجرام - مبسوطا كان أو مركبا - إلا وفيه كلمة فعالة . فليس إذن جرم من الأجرام ، مبسوطا أو مركبا ، إلا وهو ذو نفس وحياة .
هامش
( 1 ) أنها لها : ناقصة في ص .
( 2 ) ط : ممنوع .
( 3 ) ط : علة أن يكون به الأجسام . ح : علة أن يكون بها الأجسام .
( 4 ) ح ، ط : للمزاج علة ما التي تمزج . . .
( 5 ) بعضها في بعض : ناقصة في ص .
( 6 ) بقاء : ناقصة في ص - إمكان : في ص : مكان .
( 7 ) ط : ألقى .