جسم من الأجسام حياة لا تفارقه بأن تكون دائما معه . فإن كان هذا هكذا رجعنا فقلنا :
إن كانت النفس جسما ، وكان الجسم مركبا ، فإنه لا محالة من أن تكون النفس مركبة :
إما من جرمين ، وإما من أجرام كثيرة ، وأن يكون لكل جرم منها حياة غريزية لا تفارقه ؛ وإمّا أن تكون لبعضها حياة غريزية ولا حياة لبعضها ، وإما أن لا تكون لشئ منها حياة غريزية البتة ؛ وإن كان لجسم منها حياة غريزية فذلك الجسم هو النفس حقا . فنسأل عن ذلك الجسم أيضا فنقول : هل هو مركّب من أجسام كثيرة ؟
ونصفه بالصفة التي وصفناه بها آنفا ، وهكذا إلى ما لا نهاية ، وما لا نهاية له فليس بمعلوم مفهوم .
فإن قال قائل : إن النفس جسم مركب من الأجسام الأولى المبسوطة التي ليس من ورائها جسم آخر [ 45 ب ] فلا يلزمنا أن نقول إن الأجسام مركبة من أجسام ، وتلك الأجسام من أجسام أخر وهكذا إلى ما لا نهاية له ، لأنا قد جعلنا الأجسام الأولى ليس من ورائها أجسام أخر - قلنا : إن كانت النفس جسما ما ، وذلك الجسم مركّب من الأجسام الأولى ، والأجسام الأولى ذوات حياة دائمة غير مفارقة - فأىّ الأجسام ذو حياة دائمة غير مفارقة ؟ فإنه « 1 » لا يستطيع قائل . أن يقول إنه النار والهواء والأرض والماء ، لأن هذه ليست ذوات النفس . - قلنا : إن ألفيت « 2 » الأجرام المبسوطة ذوات النفس حية ، فالحياة في تلك الأنفس « 3 » عرضية وليست بغريزية . وذلك « 4 » أنها لو كانت غريزية فيها لما استحالت ولا تغيّرت ، كما أن الأجرام السماوية « 5 » لا تتغير ولا تستحيل لأنها ذوات أنفس حية ليست بمستفادة « 6 » من شئ آخر « 7 » بل هي التي تفيد سائر الأجرام الحياة . فنقول : إنه ليس « 8 » من وراء هذه الأجرام المبسوطة أجرام أخر أشد منها انبساطا
هامش
( 1 ) ط : فان .
( 2 ) بالقاف المثناة في ط .
( 3 ) ص : عرضية . ط ، ح : عرض .
( 4 ) ط : فذلك .
( 5 ) ط ، ح : السمائية .
( 6 ) ط : بمستفيدة .
( 7 ) آخر : ناقصة في ط .
( 8 ) ط ، ح : إنها ليست .