في الوهم ، فإنها إذا لم تصيره « 1 » في الوهم فلا « 2 » حد ولا معنى لقلّة حاجتها إليه : إما لأنها لم تستلذّه ، وإما لقلة منفعتها فإذا كان الشئ المنظور إليه على هذه الحال لم تجذ به النفس إليها ولم تصيره « 3 » في الوهم ولم تذكره لأنها لم تحتج إليه وهو حاضر بين يديها ، فكيف تحتاج إليه إذا مضى ؟ ! - فقد بان أن الأشياء الأرضية « 4 » المحضة ليس من الاضطرار أن تجعلها النفس في الوهم .
فإن لجّ أحد فقال : إنه لا بد للنفس من أن تصيّر الشئ الذي وقع تحت الحسّ في الوهم أيضا - قلنا « 5 » : إنه وإن صيّرته النفس في الوهم فإنما لم تصيّره هناك ليلزمه الوهم أو يحفظه . وذلك أن الحسّ ، وإن كان قد أدرك الشئ ، فلم يحسّ إلا رسمه وأثره . والدليل على ذلك ما نحن قائلون : إنا إذا مضينا في الهواء قدما ولم نعلم أي جزء من أجزائه انفرج لنا أولا ، وأىّ جزء انفرج لنا ثانيا : إما لأن لا نتعمد معرفة ذلك ، وإما لأن لا نقدر عليه فلا نحفظ ذلك الانفراج ولا نتوهّمه لأنا لا نحتاج إليه ولا ننتفع بعلمه فإذا لم نتوهّمه « 6 » ولم نحفظه لم نذكره . ولو أنا قوينا على المضي في الهواء دون [ 38 ب ] الأرض لما عرفنا الفراسخ ، ولا في أي فرسخ نحن ، ولا كم فرسخ « 7 » سرنا . وأيضا لو كنا إذا احتجنا إلى الحركة لم نحتج إلى الأوقات - ( لم نحتج ) إلا إلى الحركة فقط « 8 » . فإذا « 9 » عملنا « 10 » أعمالنا ولم نضفها إلى الزمان فنقول : عملنا هذا الشئ في شهر أو سنة - لما ذكرنا شهرا ولا سنة ولا زمانا دون زمان ، ولكانت النفس تكتفى بمعرفة الشئ المعمول أنه معمول فقط .
وأيضا « 11 » إذا كان الفاعل يفعل شيئا واحدا دائما ، لم يحتج إلى حفظ ذلك الشئ ولا أن يذكره إذ كان واحدا لا يتبدّل . فإن كان هذا هكذا وكانت الكواكب إنما
هامش
( 1 ) ط : تصره .
( 2 ) ح : فلا حد معان إما لقلة . . .
( 3 ) ط : تصره .
( 4 ) ح : الغرضية .
( 5 ) ح : وقلنا .
( 6 ) ح : نتوهم .
( 7 ) فرسخ : ناقصة في ح .
( 8 ) فقط : ناقصة في ط ، ح .
( 9 ) ح ، ط : وإذا .
( 10 ) ص : علمنا . - ح : وإذا علمنا هذا الشئ في اشهر . . .
( 11 ) ط ، ح : وأما إذا . . .