لا حاجة بها إلى علم تستفيده « 1 » مما تحتها ، ولا تحتاج في تدبيرها إلى الأمور الأرضيّة والناس ، ولا « 2 » إلى حيل ولا فكر ، لأنها إنما تدبّر العالم الأرضي [ 37 ب ] بنوع آخر لا بحيلة ولا فكرة « 3 » ولا روية ، بل بالقوة التي جعل فيها المبدع المدبّر الأوّل - عزّ شأنه .
فإن قال قائل : إن الكواكب ترى العالم فوقها وتحسّ الإله ، فلا بدّ من أن تذكر ما قد رأت وأحسّت ، فتكون [ ذوات ذكر ] « 4 » - قلنا : إنها ترى العالم العقلىّ وتحسّ البارئ دائما . فما دامت ترى ذلك العالم فليس تحتاج إلى ذكر ، لأنه بين يديها تراه عيانا ولا يغيب عنها .
فإن قال قائل : فإن كفّت النفس عن النظر إلى ذلك العالم - أفليس « 5 » تحتاج إلى أن تذكر فتكون ذات ذكر أيضا ؟ - قلنا : إذا كان الشئ على نوع من الأنواع أو حالة من الحالات ثم كفّ عن ذلك النوع وبطل عن الحال الأولى ، كان قابلا أثرا ما ، والكواكب لا تقبل الآثار . فلما كانت لا تقبل الآثار ، فإنّها لا تكف عن النظر إلى ذلك العالم .
فإن قال قائل : أفتذكر أنفس الكواكب أنّها رأت بالأمس الأرض كلها أو منذ شهر أو منذ سنة وأنّها « 6 » كانت بالأمس حية ، أو منذ شهر أو منذ سنة ؟ فإنها لا تخلو « 7 » من أن تذكر ذلك أو لا تذكره : فإن كانت لا تذكره فلا محالة أنها ليست ذات ذكر . -
قلنا : إنا « 8 » نعلم أنها تدور على الأرض وأنّها حية دائمة ، والشئ الدائم هو أبدا على حالة واحدة « 9 » لا ينتقل . فأمّا أمس ومنذ شهر ومنذ سنة وما أشبه ذلك فإنه في « 10 » حيّز السلوك ، والحركة هي التي تجعل منذ أمس ومنذ شهر ومنذ سنة . وأما « 11 » الشئ بعينه فواحد لا أمس فيه ولا غيره ، بل هو أبدا . والحركة هي التي تقسّم الأيام فتصيرها أمس
هامش
( 1 ) تستفيد .
( 2 ) ولا : ناقصة في ح .
( 3 ) ط : ذكر .
( 4 ) ما بين الرقمين ناقص في ح .
( 5 ) ح : فليس .
( 6 ) ط : فإنها .
( 7 ) ط : لا بد . - ذلك : ناقصة في ط .
( 8 ) إنا : ناقصة في ح .
( 9 ) واحدة : ناقصة في ح .
( 10 ) ح : من .
( 11 ) فأما .