مباينا لصاحبه مفارقا فيتحرك بحركته جزء آخر ؛ وهذا مما يدل على أن بعض أجزاء العالم يحسّ بالآثار « 1 » الواقعة على بعض ، لأن العالم كما قلنا مرارا كالحيوان الواحد . فكما « 2 » أن بعض أعضاء الحي يحس بالأثر الواقع على بعض لشدة ائتلافها واتصالها [ - كذلك يحسّ بعض أجزاء العالم بالأثر الواقع على بعض لشدة ائتلافها ] « 3 » واتصالها بعضها ببعض .
ونقول إن في « 4 » الأشياء الأرضية قويّ تفعل أفاعيل عجيبة . وإنما نالت القوى من الأجرام السماوية لأنها إذا فعلت أفاعيلها فإنما تفعلها بمعونة الأجرام السماوية . ومن أجل ذلك استعمل الناس الرقى والدعاء والحيل - إرادة أن يقال « 5 » إنهم هم الذين يعملون بها ، وليس كذلك ، بل الأشياء التي يستعملونها هي التي تفعل بمعونة الأجرام السماوية وحركاتها وقواها الآتية بها . وهم وإن لم يرقوا ولم يدعوا بدعائهم ذلك لم « 6 » يحتاجوا إلى حيلهم ؛ فإنهم إذا استعملوا الأشياء الطبيعية ذوات القوى العجيبة في الوقت الملائم لذلك الفعل أثّروا تلك الآثار في الشئ الذي أرادوه « 7 » ؛ وربما أثر بعض العالم في بعض آثارا معجبة بلا حيلة يحتالها أحد ، وربما جذب بعض أجزاء العالم بعضا جذبا طبيعيا فتوحد « 8 » به ، وربما عرض من دعاء الداعي وطلب الطالب أمر عجيب أيضا بالجهة التي ذكرنا آنفا ، وذلك أن يكون [ 27 ا ] دعاؤه يوافق تلك القوى وينزل إلى هذا العالم فيؤثر آثارا عجيبة . وليس بعجب أن يكون الداعي ربما سمع منه ، لأنه ليس بغريب في « 9 » هذا العالم ولا سيما إذا كان مرضيّا صالحا .
فإن قال قائل : فما تقولون إن كان صاحب الدعاء شريرا وفعل تلك الأفاعيل العجيبة ؟
قلنا : إنه ليس بعجب أن يكون المرء الشرير يدعو ويطلب فيجاب إلى ما دعاه « 10 » وطلبه ، لأن المرء الشرير يستقى من النهر الذي يستقى منه المرء الخيّر ، والنهر لا يميز بينهما لكنه
هامش
( 1 ) ح : بالأثر الواقع . . .
( 2 ) ط : كما .
( 3 ) ما بين الرقمين ناقص في ح .
( 4 ) ط : من .
( 5 ) ط : نقول .
( 6 ) ط : فلم .
( 7 ) ط : أرادوه ، وربما أثر تلك الآثار في الشئ الذي أرادوه وربما أثر بعض العالم . . .
( وفيه تكرار ) .
( 8 ) ح : فيتوحد .
( 9 ) ص ، ح : من .
( 10 ) ح : ما دعا وطلب .