فإن كان قولنا صحيحا ، فقد أطلقنا المسألة [ 25 ب ] التي قيلت : هل السيارة علل للشرور ، أم ليست بعلل لها ؟ وهل الأشياء المذمومة تأتى في هذا العالم من العالم السماوي « 1 » ، أم لا تأتى ؟ - وإنّا قد « 2 » بيّنا وأوضحنا أنه لا يأتي من العالم السماوي إلى العالم الأرضي شئ مذموم البتة ، ولا السيارة علة لشئ من هذه الشرور الكائنة هاهنا لأنها لا تفعل بإرادة ، وذلك أن كل فاعل يفعل بإرادة فإنما يفعل أفاعيل ممدوحة ومذمومة ويفعل خيرا وشرا ؛ وكل فاعل يفعل فعله بغير إرادة منه فإنه فوق الإرادة . فلذلك إنما يفعل الخير فقط وأفاعيلها كلها مرضية محمودة . وإنما تأتى الأشياء من العالم الأعلى إلى العالم الأسفل باضطرار ، غير أنها اضطرارات لا تشبه هذه الاضطرارات السفلية البهيمية بل هي اضطرارات نفسانية . وإنما يحس « 3 » هذا العالم بتلك الاضطرارات كما يحس « 4 » بعض أجزاء الحيوان بأفاعيل بعض .
والأشياء العارضة للجزء من الجزء والأجزاء إنما هي تبع لحياة واحدة . والأشياء الواقعة من العالم الأعلى على هذا العالم إنما هي « 5 » شئ واحد يتكثر هاهنا . وكلّ آت يأتي من تلك الأجرام فهو خير لا شرّ ؛ وإنما يكون شرا إذا اختلط بهذه الأشياء الأرضية . وإنما كان الآتي من العلوّ خيرا لأنه إنما كان لا من أجل حياة الجزء ، لكن من أجل « 6 » حياة الكل . وربما نالت الطبيعة للشئ الأرضي من العلوّ أثرا وتنفعل انفعالا [ ما آخر ؛ إلا أنها لا تقوى على لزوم ذلك الأثر الذي نالته من العلو .
وأما ] « 7 » الأعمال الكائنة من « 8 » الرّقى ومن « 9 » السّحر فتكون على جهتين : إمّا بالملاءمة ، وإما بالتضادّ والاختلاف وإمّا « 10 » بكثرة القوى واختلافها . غير أنها ، وإن اختلفت ، فإنّها متمّمة للحقّ الواحد . فإنه « 11 » ربما حدثت الأشياء من غير حيلة احتالها محتال . والسحر الصناعىّ كذب وزور ، لأنه كلّه « 12 » يخطئ ولا يصيب . فأمّا السحر الحقّ الذي لا يخطئ ولا يكذب فهو سحر العالم وهو المحبّة والغلبة . والساحر العالم هو
هامش
( 1 ) ح : السمائى .
( 2 ) قد : ناقصة في ح .
( 3 ) ط : يحسن .
( 4 ) ط : يحسن .
( 5 ) ط ، ح : هو .
( 6 ) أجل : ناقصة في ح .
( 7 ) ما : ناقصة في ح .
( 8 ) ط : الأفعال والأعمال .
( 9 ) ط : في .
( 10 ) وإما : ناقصة في ط .
( 11 ) ط : وربما . ح : وإنه ربما .
( 12 ) كله : ناقصة في ح .