والنفس تفارق البدن من غير أن تفسد أو « 1 » تتحلل بتحلل البدن . وليست النفس في البدن كالجزء في الكل ، لأن النفس ليست بجزء البدن .
فإن قال قائل : إن النفس جزء للحى « 2 » كله فهو في البدن كالجزء في الكل - قلنا :
إنه لا بد « 3 » أن تكون النفس في البدن إذا صارت فيه كالجزء في الكل : إما « 4 » مثل ما يكون الشراب في ظرف الشراب ، وإما ظرف الشراب بعينه . وقد قلنا إنها ليست في البدن مثلما يكون الشراب في الظرف ، وبينّا كيف لا يمكن « 5 » ذلك ؛ وليست مثل ظرف الشراب بعينه لأنّ الشئ لا يكون موضوعا لنفسه . فليست « 6 » النفس إذن في البدن كالجزء من الكل ، وليست أيضا في البدن كالكل في الأجزاء - فإنه قبيح جدا أن يقال « 7 » : إن النفس هي الكل والبدن أجزاؤها . وليست النفس مثل صورة في الهيولى ، وذلك أن الصورة غير مفارقة للهيولي إلا بفساد ؛ وليست النفس في البدن « 8 » كذلك ، بل هي مفارقة البدن « 9 » بغير فساد . والهيولى أيضا قبل الصورة وليس البدن قبل النفس ، وذلك أن النفس هي التي تجعل الصورة في الهيولى ، إذ « 10 » هي التي تصوّر في الهيولى وهي التي تجسّم الهيولى . فإن كانت النفس هي التي تصور الهيولى وهي التي تجسّمها ، فلا محالة أنها ليست في البدن كالصورة في الهيولى ، لأن العلة لا تكون في المعلول كالشىء المحمول ، وإلا لكانت العلة أثرا « 11 » للمعلول - وهذا قبيح جدا . لأن المعلول هو الأثر والعلة هي المؤثرة ، والعلة في المعلول كالفاعل المؤثر ، والمعلول في العلة كالمفعول المتأثر « 12 » .
فقد بان وصحّ أن النفس في البدن ليست على شئ من الأنواع التي « 13 » ذكرنا وبينا بحجج مقنعة مستقصاة .
] [ تمّ الميمر الثاني من كتاب أثولوجيا ] [
هامش
( 1 ) ص : و .
( 2 ) ص : جزء الجزء كله .
( 3 ) ص : لا يخلو .
( 4 ) ص : إلا .
( 5 ) ص : يكون .
( 6 ) ط : فليس .
( 7 ) ط : تقول .
( 8 ) في البدن : ناقصة في ص .
( 9 ) ص : للهيولي إلا بفساد وليست النفس كذلك بل هي مفارقة البدن بلا فساد والهيولى أيضا . . .
( 10 ) ص : أي .
( 11 ) ص : أثرا والمعلول مؤثرا - وهذا . . .
( 12 ) ص : المؤثر .
( 13 ) ط : الذي .