فإنها تتجزأ - قلنا : إن النفس تتجزّأ في حاسّة « 1 » اللمس وفي سائر الحواسّ « 2 » لأنها أبدان والنفس في الأبدان . فالنفس إذن تتجزّأ بتجزّؤ الحسائس « 3 » كلها اضطرارا ، على النوع الذي ذكرنا « 4 » آنفا . غير أنّها أقل تجزؤا في اللمس منها في سائر الحسائس « 5 » ؛ وكذلك قوة النفس النامية وقوتها الشهوانية الكائنة في الكبد والقوة التي في القلب وهي الغضبيّة « 6 » أقلّ تجزؤا . وهذه القوة ليست مثل قوى « 7 » الحسائس ، لكنّها على نوع آخر ، وذلك أن قوى الحسائس « 8 » هي أجزاء بعد هذه القوة « 9 » ، فلذلك صارت أشدّ تجسّما . وأما « 10 » قوة النباتية والنامية والشهوانية فأقلّ تجسّما . والدليل على ذلك أنها لا تفعل أفاعيلها بآلات البدن ، لأنّ الآلة تمنعها من « 11 » أن تفعل أفاعيلها في جميع البدن ، وتحول بينه وبين ذلك . فقد بان إذن أن قوة النفس القابلة للتجزئة « 12 » غير قوتها التي لا تقبل التجزئة . وهذه القوى لا تمتزج فتكون واحدة ، بل كلّ واحدة من هذه القوى ثابتة على حالها من غير أن يقترن « 13 » بعضها في بعض . وقوة « 14 » النفس على ضربين : أحدهما تتجزّأ بتجزّؤ الجسم [ مثل الإحساس ، والأخرى لا تتجزأ بتجزّؤ الجسم ] « 15 » مثل القوة النامية والقوة التي هي « 16 » شهوانية فإنهما منبثتان في « 17 » سائر الجسم من النبات ، والقوى المتجزئة بتجزّؤ الجسم تجمعهما قوة أخرى « 18 » أبقى وأرفع منها وأعلى . فقد يمكن إذن أن تكون قوة النفس المتجزئة بتجزّؤ الجسم غير متجزّئة بالقوة التي فوقها التي لا تتجزّأ والتي هي أقوى القوى المتجزّئة مثل الحسائس « 19 » فإنّها قوة من قوى النفس تتجزّأ بتجزّؤ « 20 » الآلات
هامش
( 1 ) ص : حاس .
( 2 ) ص : الإحساس .
( 3 ) ص : الإحساس .
( 4 ) ط : ذكرناها .
( 5 ) الحسائس : ناقصة في ص .
( 6 ) ص : الغضب .
( 7 ) ص : قوة الإحساس .
( 8 ) ص : الإحساس .
( 9 ) ص : القوى .
( 10 ) ص : فأما .
( 11 ) من : ناقصة في ص .
( 12 ) ص : التجزئة .
( 13 ) ص : يفترق بعضها من بعض .
( 14 ) ط : فقوة .
( 15 ) ما بين الرقمين ناقص في ط ، ح .
( 16 ) التي هي : ناقصة في ص .
( 17 ) ص : في جميع جسم النبات .
( 18 ) ص : أخرى أيضا .
( 19 ) ص : الإحساس .
( 20 ) ص : بتجزؤ الجسمانية أعنى الآلات الجسمانية .