من الأشياء : الأرضي أم « 1 » السماوىّ ، فعلى قدر ذلك تستحيل فتصير مثله . وإنما صار التوهم يتشبه بالأشياء الأرضية والسماوية لأنّها كلها فيه ، غير أنّها فيه بنوع ثان لا بنوع أول - فلذلك لا تقدر على أن تتشبه بالأشياء السماوية والأرضية تشبّها تامّا لأنه متوسط موضوع بين العقل والحسّ ، فيميل إليهما جميعا ولا يحفظ أحدهما دون الآخر حفظا يقينا ، ولا يخلص لأحدهما دون الآخر .
فقد بان أن النفس إذا ذكرت شيئا واحدا « 2 » من الأشياء تشبّهت به وصارت مثله :
شريفا كان ذلك الشئ أم دنيئا .
فنريد الآن أن نرجع إلى ما كنّا فيه فنقول : إن النفس إذا كانت في العالم الأعلى اشتاقت إلى الخير المحض الأوّل « 3 » . وإنما يأتيها الخير الأوّل بتوسّط العقل . بلى ! هو الذي يأتيها . وذلك أن الخير المحض الأول لا يحيط به شئ ولا يحجبه شئ ولا يمنعه مانع « 4 » من أن يسلك حيث شاء . فإذا أراد « 5 » النفس أتاها ولم يمنعه « 6 » مانع من ذلك :
جرمانيا كان أو روحانيا . وذلك أنه ربما سلك ذلك الخير الأول إلى الشئ الآخر بتوسّط ما يليه « 7 » . فإن لم تشتق النفس إلى الخير الأوّل واطّلعت إلى العالم السفلىّ واشتاقت إلى بعض ما فيه ، فإنها تكون في ذلك الشئ على قدر ذكرها إيّاه أو توهّمها له . فالنفس « 8 » إنما تكون ذات ذكر إذا اشتاقت إلى هذا العالم ، لأنّها لا تشتاق إليه حتى تتوهمه ، وقد قلنا إن التوهم « 9 » هو الذكر .
فإن قال قائل : إن كانت النفس تتوهم هذا العالم قبل أن ترده « 10 » ، فلا محالة أنّها تتوهمه أيضا بعد خروجها منه وورودها « 11 » إلى العالم الأعلى . فإن كانت تتوهّمه فإنها « 12 »
هامش
( 1 ) ط : والسماوي .
( 2 ) واحدا : ناقصة في ص .
( 3 ) ص : الأول فإنها تأتيه بتوسط العقل بل هو المدبر ، وذلك أن الخير المحض . . .
( 4 ) من : ناقصة في ص .
( 5 ) ص : أرادته .
( 6 ) ص : يحجبه .
( 7 ) ص : بتوسط الثلاثة .
( 8 ) ص : والنفس .
( 9 ) ص : التوهم . ط : الوهم .
( 10 ) ص : تراه .
( 11 ) إلى : ناقصة في ص .
( 12 ) ص : فلا محالة أنها تذكره .