تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فصول منتزعة — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
وإمّا الكرامات وغير ذلك من خيرات الجاهليّة . وأمّا الفاسق فلأجل شيئين : أحدهما ما يفوته ممّا يخلّفه « 1 » من دنياه والثاني / لأنّه يرى أنّ السّعادة تفوته بموته ، فهو في ذلك أشدّ جزعا من الجاهليّة لأنّ أهل « 2 » الجاهليّة لم يعلموا السّعادة « 3 » أصلا بعد الموت فيروا أنّها تفوتهم . وهؤلاء [ قد علموها ] « 4 » فلحقهم عند موتهم من الجزع والأسف على ما يظنّون أنّه يفوتهم ، وندامة « 5 » عظيمة على ما قدّموه في حياتهم ، فيموتون وهم مغتمّون من جهات كثيرة .

[ 79 ] فصل

. المجاهد الفاضل إذا خاطر بنفسه فليس يخاطر وعند نفسه أنّه لا يموت بفعله ذلك ، فإنّ هذا حمق « 6 » ؛ ولا أيضا لا يبالي إن مات أو عاش ، فإنّ هذا تهوّر . بل يرى أنّه عسى أن لا يموت وعسى أن يتخلّص . ولكن لا يفزع « 7 » من الموت ولا يجزع إذا حلّ به ، ولا يخاطر بنفسه وهو يعلم أو يظن أنّ الذي يلتمسه يناله بلا مخاطرة ، بل إنّما يخاطر بنفسه متى علم أنّ الذي يلتمسه يفوته ولا يناله إذا لم يخاطر . ويرى أنّه إذا خاطر عسى أن يناله أو يرى أنّه سينال ذلك أهل المدينة لا محالة من فعله ذلك ، مات أو عاش . ويرى أنّه إن سلم شاركهم وإن « 8 » / مات نال « 9 » أولئك ، ويفوز هو بالسعادة [ بفضيلته المتقدّمة ] « 10 » وبما « 11 » بذل الآن من نفسه .

[ 80 ] فصل « 12 »

. إذا مات الفاضل أو قتل فلا ينبغي أن يناح عليه بل يناح على أهل المدينة بمقدار غنائه « 13 » فيها ، ويغبط بالحال التي صار إليها على مقدار سعادته . ويخصّ المجاهد الذي قتل في الحرب أن يمدح مع ذلك على بذله نفسه دون أهل المدينة وعلى إقدامه على الموت .
هامش
( 1 ) . يخلف ت .
( 2 ) . - ت .
( 3 ) . بسعادة ت .
( 4 ) . علموا ت .
( 5 ) . ندامة ت .
( 6 ) . أحمق ت .
( 7 ) . يجزع ت .
( 8 ) . فان ت .
( 9 ) . نالوه ت .
( 10 ) . بفضيلة متقدمة ت .
( 11 ) . ولما ت .
( 12 ) . لا ينبغي أن يناح على الفاضل إذا مات د ( عنوان في الهامش ) .
( 12 ) . لا ينبغي أن يناح على الفاضل إذا مات د ( عنوان في الهامش ) .
( 13 ) . علمه د .
فصول منتزعة — صفحة 85 | أبو نصر الفارابي