ما عد من الإيقاع مقبولا ، وإن كان مقبولا فهو مناسب جدا للطبع ، وأن الجمهور يختارون من أصناف الإيقاع ، ومن أصناف الأجناس ، ما هو أقرب إلى الطبع ، بل ما هو مطبوع جدا .
فأما الهزج فقد سلف ما قيل فيه : من أن أجناسه الأربعة في حكم جنس واحد ، وكذلك جميع ما يستمر على « مفاعلن » ، وعلى « فعلن فعلن » ، وعلى « مفعولن مفعولن » فهو في حكم الهزج .
فأما « 1 » الخفاف فحكمها على ما مضى ، وقلما يفطن لطوالها إلا أصحاب الشعر . « 2 »
وأما الثقال فمنها متساوية النغم ، ولم يزيدوها على ثلاث نقرات - على ما عرفت - « 3 » ، ولئلا تضاهى الهزج ، ويطول التشابه على السمع ، فلا يفطن للتفصيل .
قالوا : فإن جعلت الفاصلة كإحدى النقرات « 4 » في زمانها ؛ لم تبعد عن محاكاة مطوى الهزج ، وإن « 5 » فصل بغير « 6 » ذلك من الزمان ؛ استوحشت النفس منه - إذ « 7 » كانت مطمئنة إلى إيقاع يخيل هزجا وقد استحال - ، فاقتصروا على ثلاثة ، واستنكروا أن تكون الفاصلة أعظم من الأزمنة المتخللة - فإنّ ذلك يوهم القطع المطلق - ، واستحقروا « 8 » أن تكون أصغر - فتكون مستنقصة كأنها لا تفصل ، وعلى ما سلف بيانه - ، بل جعلوا الفاصلة المستحقة كإحدى الأزمنة ، « 9 » وإن اختلفت فكأصغرها على ما علمت .
ولو جعلت الفاصلة على قدر أكبر الأزمنة ، خيلت « 10 » تركيب الإيقاع من متساوي الأزمنة ، ولا تحس « 11 » الفاصلة فاصلة . « 12 »
- - - - - - - -
هامش
( 1 ) فأما : وأما سا
( 2 ) الشعر : العلم بها ب ، ج .
( 3 ) عرفت : علمت ك .
( 4 ) النقراث ، النقر ك ، كا ، ها .
( 5 ) وإن : فان ب ، ج ، جا ، سا ، ك ، كا ، ل
( 6 ) بغير ، تغير ج ، ك
( 7 ) إذ ، إذا ب ، ج ، دم .
( 8 ) واستحقروا : فاستحقروا ب ، ج ، جا ، ك ، كا ، ل .
( 9 ) الأزمنة : الأربعة كا .
( 10 ) خيلت : جعلت ك ، كا ، ه .
( 11 ) تحس : يحسن ب
( 12 ) فاصلة : ساقطة من ب ؛ ج .