وبين الذي يفيد اليقين أن في هذا إنما ننقل الحكم إلى الكلى بغلبة ظن مستند إلى وجوده في الجزئيات ، وهنالك يحصل لنا اليقين بالمقدمات الكلية بعد الاستقراء من غير أن يستند ذلك إلى الاستقراء ، بل الاستقراء إنما يكون سببا في ذلك بضرب من العرض ، لا أنه أفاد بالذات تلك الكلية . والقول في هذا أليق بكتاب البرهان .
والثالث : النقلة من جزئي إلى جزئي شبيه به ، وهو الذي يعرف بالمثال .
وسواء كان المصير من جزئي واحد [ 1 ] إلى جزئي واحد إذا [ 2 ] كانت نقلة ذلك الحكم إلى جزئي هو من باب واحد ، مثل أن يحكم على السماء أنها مكونة ، لحكمنا بالكون على أجزاء الحيوان [ 3 ] والنبات والجمادات .
والاستقراء يستعمل في هذه الصناعة على وجهين :
أحدهما في تصحيح المقدمة الكلية في القياس ، وهو الأكثر ، وربما استعمل أقل ذلك في تصحيح المطلوب نفسه .
والقياس هو أشرف في هذه الصناعة من الاستقراء ، كما أن الضمير في صناعة الخطابة أشرف من المثال ، والإبدال في صناعة الشعر أشرف من التشبيه . والاستقراء أظهر إقناعا من القياس إذ كان يستند إلى المحسوس ، ولذلك كان استعماله أنفع مع الجمهور ، وهو أسهل معاندة . والقياس بعكس ذلك أقل نفعا وبخاصة عند الجمهور [ 4 ] ، وأصعب معاندة ، ولذلك كان استعماله أنفع مع المرتاضين في هذه الصناعة « 1 » .
هامش
( 1 ) أرسطو ، 1 ، 12 ، 105 أ 16 - 19 : ت . ع . 248 أ 19 - 21 ، طبعة بدوي ، ص 487 : « والاستقراء هو أكثر إقناعا ، وأبين ، وأعرف في الحس ، وهو مشترك للجمهور . فأما القياس فهو أشد إلزاما للحجة ، وهو أبلغ عند المناقضين » .
ابن سينا ، الجدل ، ص 81 : « والاستقراء أقرب إلى الحس ، وأشد اقناعا ، وأوقع عند الجمهور لميلهم إلى الأمثلة ، ولكنه أضعف إلزاما » .
أرسطو ، ريطوريقا ، 1 ، 2 ، 10 ( 1356 ب 23 - 25 ) ت . ع . 4 أ 6 ؛ ابن رشد ، تلخيص الخطابة ، ص 37 ؛ ابن سينا ، الخطابة ، ص 37 - 38 .
( 1 ) - واحد : + أو من جزئيات كثيره إلى جزئي واحد ل
( 2 ) إذا : إذ ل
( 3 ) - الحيوان والنبات : النبات والحيوان ل
( 4 ) - أصعب : أضعف ل