تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسع رسائل في الحكمة والطبيعيات — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
بذلك للاستكمال الأكمل عند المفارقة وان نحتال في أن لا تتعلق بالنفس هيئة بدنية وذلك بان نستعمل هذه القوى على التوسط اما الشهوة فعلى سيرة العلة واما الغضب فعلى سيرة الشجاعة فمن فارق وهو على هذه الجملة اندرج في اللذة الأبدية وانطبعت فيه هيئة الجمال الذي لا يتغير مشاهدا فيه الحق الأول وما يترتب بعلة وكل ذلك متصور في ذاته وهو كمال ذاته من حيث هو النفس الناطقة فهو الملتذ الحقيقي وان لم يشعر بالبدن وبعبارة أخرى ان السعادة الانسانية لا تتم الا باصلاح الجزء العملي من النفس وذلك بان تحصل ملكة التوسط بين الخلقين الضدين اما القوى الحيوانية فبأن تحصل فيها هيئة الاذعان واما القوى الناطقة فبأن تحصل فيها هيئة الاستعلاء والانفعال وإذا قويت القوى الحيوانية وحصلت لها ملكة استعلائية حدث في الناطقة هيئة واثر انفعالي ورسخ في النفس الناطقة ومن شانها ان تجعلها قوية العلاقة مع البدن شديدة الانصراف اليه واما ملكة التوسط فالمراد منه التنزيه عن الهيئات الانقيادية وتبقية النفس الناطقة على جبلتها مع إفادة هيئة الاستعلاء والتنزيه وذلك غير مضاد لجوهرها ولا مائل بها إلى جهة البدن بل عن جهته فإذا فارقت وفيها الملكة الحاصلة بسبب الاتصال بالبدن
تسع رسائل في الحكمة والطبيعيات — صفحة 150 | أبو علي سينا