مما ينبغي عند بدن عمرو وكذلك ما هو حار بالاعتدال في الشتاء لبدن ما عسى ان لا يكون معتدلا لذلك البدن بعينه في زمن الصيف كذلك المتوسط في الافعال انما يقدر بحسب الحين وبحسب المكان وبحسب من منه يكون الفعل وبحسب ما من اجله يكون الفعل وكما أن الطبيب متى صادف البدن أميل إلى الحرارة أزال ذلك عنه بالبرودة وإذا وجده أميل إلى البرودة أزال ذلك عنه بالحرارة كذلك متى صادقنا أنفسنا قد مالت إلى الذي من جهة النقصان جذبناها إلى الذي من جهة الزيادة ومتى صادفناها قد مالت إلى التي من جهة الزيادة جذبناها إلى التي من جهة النقصان إلى أن نوقفها على التوسط بحسب تجديدنا الوسط والوجه في ذلك ان نعودها الافعال الكائنة عن ضد الذي صادفناها عليه وذلك مثل ان ننظر فإن كان ما صادفناها عليه من جهة النقصان فعلنا الافعال الكائنة من جهة الزيادة ونكرر فعل ذلك زمانا ولا نزال كل ما صادفنا أنفسنا مالت إلى جانب املناها إلى الجانب الآخر اعني كلما رأينا أنفسنا مالت إلى الزيادة جذبناها إلى النقصان وان مالت إلى النقصان جذبناها إلى الزيادة إلى أن تبلغ الوسط أو تقاربه وينبغي ان تعلم أن الأنفس الانسانية ليس فعلها الذي يختص بها ادراك المعقولات فقط بل لها بمشاركة البدن أحوال
تسع رسائل في الحكمة والطبيعيات — صفحة 148
مساهمون: أبو علي سينا
ص١٤٨