الحاكم على الصورة المجردة في غيبة الحواس بالكذب والجسور المتسم بسمة العقل الهيولاني بحلبة اللب لا جرم لا يعرى عن ارتياب في مقلده وارتداد في معتقده وفساد منتظر وعطب مستقبل فإذا فسد بالصورة المعتقدة وجد النفس الناطقة في مطابقتها له نوعا من التطابق عارية عن الصور الشريفة العقلية المخرجة لها إلى الفعل وقد احوجت طبعها ادراك مانعها كحجر شاله إلى العلو شائل فبلغ به غبر مركزه الطبيعي ففارقه فانثنى إلى السفل هابطا وإلى طبيعته معاودا إذ بأين عائقه وذلك بعد ان فسدت آلاته التي كان يتصرف بها في اكتساب العقل المستفاد كالحس الظاهر والحس الداخل والوهم والذكر والفكر فبقى مشتاقا إلى طبعه من اكتساب ما يتم ذاته وليس معه آلة الكسب واي محبة أكثر منها ولا سيما إذا تقادم الدهر في بقائها على تلك الحالة فاما في مطابقتها له من الخسائس العملية فيوشك ان تبقى النفس مفارقة لأحوالها السوء وقد الف ما طابقهم عليه ولم يمانعهم فيه من اللذة الشهوانية الحسية فاني يحصل له ذلك ولا قوة شهوانية حسية معه ومثله كما يقال لا تعشق أحدا من السفر ومات الرجل فينتزع ما يدهمك الباقي فتبقى في حروفة الصبابة . وإذ تبين على الاختصار معنى العقاب والثواب فالآن نتكلم في ماهية الجنة والنار ( فنقول )
تسع رسائل في الحكمة والطبيعيات — صفحة 130
مساهمون: أبو علي سينا
ص١٣٠