حيث يشرق منه النور والغرب حيث فيه يفقد النور ويستعار الشرق في حيث يوجد فيه النور والغرب في حيث يفقد فيه النور فانظر كيف راعى التمثيل وشرائطه حين جعل أصل الكلام النور بناء عليه وقربه ثلاث ومعادنها فالرمز بقوله لا شرقية ولا غربية ما أقول إن الفكرية على الاطلاق ليست من القوى المحضة النطقية التي يشرق فيها النور على الاطلاق فهذا معنى قوله شجرة لا شرقية ولا هي من القوى البهيمية الحيوانية التي يفقد فيها النور على الاطلاق وهذا معنى قوله ولا غربية قوله يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار مدح القوة الفكرية ثم قال ولو مسها يعني بالمس الاتصال والإفاضة وقوله نار لما جعل النور المستعار ممثلا بالنور الحقيقي وآلاته وتوابعه بآلاته وتوابعه مثل الحامل الذاتي الذي هو سبب له في غيره بالحامل له في العادة وهو النار وان لم تكن النار بذي لون في الحقيقة فالعادة العامية انها مضيئة فانظر كيف راعى الشرائط وأيضا لما كانت النار محيطة بالأمهات مشبها بها المحيط على العالم لا إحاطة سقفية بل إحاطة تولية مجازية وهو العقل الكلي وليس هذا العقل كما ظن الإسكندر الافروديسئ ونسب الظن إلى أرسطو بالاله الحق الأول لان هذا العقل الأول واحد من جهة وكثير من حيث هو صور كليات كثيرة
تسع رسائل في الحكمة والطبيعيات — صفحة 127
مساهمون: أبو علي سينا
ص١٢٧