المعدومة الممكنة ؛ وكل ما وصف بأمر ثابت ثابت « 1 » ؛ وينتج من الأوّل : إنّ الماهيات الممكنة المعدومة ثابتة . أمّا بيان كون الإمكان صفة ثبوتية ، فلكونه منافيا للامتناع الذي ليس بثابت ؛ إذ لو كان الموصوف بالامتناع ثابتا لزم أن يكون الممتنع الثبوت ثابتا وهو خلف متناقض ؛ وإذا لم يكن الامتناع ثبوتيا تعيّن أن يكون الإمكان ثبوتيا « 2 » .
[ الجواب عن احتجاجاتهم ]
والجواب عن الأوّل « 3 » ، أنّا لا نسلّم أنّ كل متميّز ثابت ؛ وسند المنع أنّا نتصوّر كثيرا من الأشياء الممتنعة ، كشريك البارئ وجبل من ياقوت وبحر من زئبق ؛ مع أنّكم معترفون بأنّها غير ثابتة . وعن الثاني ، أنّه سيأتي « 4 » البرهان على أنّ الإمكان لا وجود له « 5 » في الأعيان ؛ بل هو أمر اعتباري لا وجود له إلّا في الذهن وهو عدمي في الخارج . ثم الذي يدلّ على إبطال مذهب من يقول بشيئية المعدوم الممكن وجهان « 6 » : الأوّل ، أنّ الماهية المعدومة الثابتة في العدم - على مذهبهم - إمّا أن يكون وجودها ثابتا في العدم أو لا يكون ثابتا : فإن كان وجودها غير ثابت فلا تكون تلك الماهية موجودة في العدم ، فيكون وجودها منفيا مسلوبا ؛ وحينئذ يمتنع أن يكون ذلك الوجود واجبا لانتفائه أو ممتنعا ، وإلّا لما أمكن وجود تلك الماهية ولكان الممكن الوجود ممتنعا ؛ وإذا لم يكن الوجود واجبا ولا ممتنعا فهو ممكن ، وقد كان ذلك الوجود منفيّا ، فيكون بعض المنفي ممكنا وبالعكس ، وذلك يبطل قولهم : إنّ المنفي مساو للممتنع وكل ممكن ثابت . وإن كان وجودها ثابتا « 7 » لزم أن يكون المعدوم موجودا ، لأنّ الماهية إذا كانت في العدم ثابتة وكان الوجود المختص بتلك الماهية أيضا ثابتا في العدم