التصور ؟ وإن لم يعلم وجودها ولا عدمها فلم لم يسكت عمّا لا علم له به أصلا ؟ ثمّ العجب من هؤلاء كيف حكموا عليها بأنّها لا موجودة ولا معدومة « 1 » وهي مع ذلك محسوسة ؟ وهل ارتكاب أمثال هذا إلّا جهلا وحمقا ؟ « 2 » ولا يبعد أن يكون سبب وقوعهم في الغلط ، استماعهم « 3 » من أرباب العلوم الحقيقية أنّ الكليات ليست موجودة « 4 » من جميع الوجوه ، لأنّها غير موجودة في الأعيان وليست أيضا معدومة من جميع الوجوه ، لأنّها موجودة في الأذهان ، فتكون بهذين « 5 » الاعتبارين غير موجودة ولا معدومة .
[ من نتائج قولهم بالأحوال التعطيل المحض في البارئ تعالى ]
وتمادى بهم الغيّ والضلال إلى أن حكموا بأنّ البارئ - تعالى - لا يطلق عليه اسم الوجود ؛ لأنّه لو كان موجودا فيشارك الموجودات في الوجود ويلزم أن يكون من قبيل الأحوال . وكذلك لا يقال له حقيقة ولا ماهية ولا ذات ولا شيء لئلّا يشارك « 6 » الحقائق والماهيات والأشياء في ذلك « 7 » . وإذا لم يصحّ إطلاق هذه الأشياء عليه يصحّ إطلاق نقائضها عليه ؛ لأنّ الشيء لا يخرج عن السلب والإيجاب وحينئذ يلزم أن يكون البارئ - تعالى - لا وجود له ولا حقيقة له ولا ماهية ولا ذات ولا شيء ؛ بل ويلزم أن لا يعرف بوجه من الوجوه « 8 » لئلّا يشارك غيره في ذلك ، وهذا هو التعطيل المحض . ولا شك أنّ هؤلاء كانوا قد انسلخوا « 9 » عن الفطرة الإنسانية والإدراكات العقلية .