الأثر السانح ولا يزول عنها بالنسيان . وهذه الأقسام الثلاثة لا تكون مختصة بهذه الآثار الروحانية فحسب ، بل هي عامة لجميع الخواطر السانحة على الأذهان ؛ فإنّ من الخواطر الواردة على الذهن ما لا ينتقل عنه ومنها ما ينتقل عنه الذهن وينساه . وينقسم هذا القسم إلى قسمين : أحدهما ، ما يمكن عوده إليه على القرب بالتحليل . وثانيهما ، ما لا يمكن عوده إليه على القرب « 1 » .
[ في الرؤيا والتأويل والتعبير ]
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ ما يبقى من الآثار السانحة من الكلام محفوظ في النوم أو في اليقظة فهو إمّا رؤيا صادقة لا تحتاج طلى تعبير ، أو وحي صريح « 2 » لا يحتاج إلى تأويل وهو المعبّر « 3 » عنه في الكتاب الإلهي :
« 4 » . وإن بطل الأثر السانح وبقيت محاكياته فهو إمّا رؤيا يحتاج إلى تعبير أو وحي يحتاج إلى تأويل وهو المعبّر عنه في الكتاب ب « الآيات المتشابهات » . ويختلف التعبير والتأويل باختلاف المواضع والأشخاص والأوقات والعادات والأديان وغير ذلك من الأحوال ، لأنّ الانتقالات التخيلية لا تفتقر إلى التناسب الحقيقي بل يكفي فيه مجرد التناسب « 5 » كيف ما كان ، سواء كان التناسب ظنيا أو وهميا أو غير ذلك . ولمّا كان التناسب الغير الحقيقي ممّا يختلف في الشخص الواحد بحسب اختلاف وقتين أو موضعين أو عادتين ، فكيف لا يختلف الأمور المذكورة بحسب اختلاف شخصين ؟ ولهذا السبب قد يختلف التعبير بحسب اختلاف « 6 »