العلم وكان « 1 » هذا العلم محتاجا في البيان إلى مسائل العلمين ، فتصير مسائل العلمين « 2 » مبادئ « 3 » لهذا العلم ويلزم أن يكون مسائل كل علم « 4 » منهما مبادئا للآخر ومبيّنا له ، ويكون البيان دوريّا . قلت : ليس المراد بكون الشيء مبدأ ، كونه مبدأ « 5 » لجميع المسائل مستندة في براهينها إليه ، بل قد يكون المبدأ الواحد مأخوذا في بعضها ؛ ويمكن أن يكون في العلوم مسائل لا تحتاج إلى البيان . ثمّ المبدأ إنّما يكون مبدأ بالحقيقة ، إذا كان أخذه مفيدا لليقين المكتسب من العلة ؛ وما لا يكون كذلك فإنّما يقال « 6 » له مبدأ ، كما يقال للحسّ مبدأ ؛ فإنّ الحسّ « 7 » إنّما يقال له مبدأ ، لأنّه يفيد الوجود « 8 » . إذا « 9 » عرفت هذا فيجوز أن يكون بعض مبادئ العلم الطبيعي بيّنا بذاته ، وبعضها يتبيّن في الفلسفة الأولى على وجه لا يعود هذا البيان الفلسفي مبيّنا بذلك المبدأ الطبيعي ؛ فإنّ هذا هو الدور الممتنع ؛ بل إنّما تتبيّن بذلك المبدأ الطبيعي مسائل أخرى ، بحيث إذا أنتجت « 10 » مقدمة في العلم الأعلى مبدأ ، لا يجوز أن يكون ذلك المبدأ منتجا لتلك « 11 » المقدمة بل تنتجها مقدمة أخرى غيرها ؛ وهذا ليس بيانا دوريّا « 12 » . وأيضا ، فقد يجوز أن يكون العلم الطبيعي أو الرياضي أفاد كل منهما برهان « إنّ » وأفادنا هذا العلم برهان « لمّ » ، لا سيّما في العلل الغائية « 13 » البعيدة . فعلم أنّ الذي يكون مبدأ بوجه مّا لهذا العلم ، - من المسائل الطبيعية والرياضية - لا يكون بيانه بمبادئ تتبيّن في هذا العلم ؛ بل إمّا أن تتبيّن من مباد تكون بيّنة بذاتها أو تتبيّن بمباد تكون مسائل في هذا العلم « 14 » ؛ إلّا أنّه لا يجوز أن ترجع
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 21
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٢١
هامش
( 1 ) . م ، د : فكان .
( 2 ) . م ، د : - فتصير مسائل العلمين .
( 3 ) . نسخهها : مبادئا ؛ الشفاء : مبادئ .
( 4 ) . ن : - علم .
( 5 ) . د : - كونه مبدأ .
( 6 ) . ش : يقول .
( 7 ) . ت : للجنس . . . الجنس .
( 8 ) . همان ، ص 20 .
( 9 ) . م : وإذا .
( 10 ) . د : نتجت .
( 11 ) . د : لذلك .
( 12 ) . همان ، ص 20 .
( 13 ) . ن : الغاية .
( 14 ) . ب ، ش : - العلم .