حقائق الموجودات ، وتبقى كذلك أزلا وأبدا في ظلمة هذا الحجاب و [ مجازاتها « 1 » ] بهذا العقاب وهو عذابها الأليم وجهنّمها « 2 » الدائم المقيم ؛ و « 3 » على قول بعضهم يزول « 4 » عنهم العذاب بعد أحقاب ، لزوال تلك الهيئات الردّية التي كانت موجبة لذلك الحجاب والمقتضية « 5 » لحصول العقاب . وأمّا القائلون بتجرد بعض النفوس دون البعض الآخر ، فهم أفاضل حكماء الأمم وأماثل علماء أهل الملل والنحل وهم القائلون بتناسخ أرواح الذين لم يتجرّدوا عن المواد بحسب الهيئات التي لهم ، دون الأرواح التي خلصت بالتجرد إلى عالم العقل الصرف . وأمّا القائلون بعدم تجرد جميع النفوس بعد المفارقة ، فهم المعروفون بالتناسخ وهم الذين يزعمون أنّ النفوس جرمية دائمة الانتقال في الحيوانات . فهذه هي المذاهب ولكل مذهب منها تفصيل سيأتي الكلام فيها فيما بعد :
[ قول المشائين في إبطال مذهب التناسخ وكيفية حال النفوس بعد المفارقة عن الأبدان البشرية ]
فأمّا المعلم الأوّل وأتباعه ، فيبطلون مذهب التناسخ مطلقا بوجهين « 6 » : الوجه الأوّل : إنّك قد عرفت أنّ استعداد الأبدان وتهيّوءها يقتضي أن يفاض على كل واحد منها « 7 » نفس بحسب اقتضاء ذلك الاستعداد من المبدأ العقلي . وليست تلك الإفاضة على سبيل البخت « 8 » والاتفاق ، كما إذا اتّفق وجود نفس اتّفق معه وجود بدن تتعلق به تلك النفس من غير حصول مزاج حادث يستحق به حدوث نفس تدبّره ؛ بل الحق أنّ استحقاق البدن بالمزاج الخاص الحادث لحدوث نفس تدبّره وتتصرف فيه من المبدأ العقلي كاستحقاق الجسم لقبول نور