الفصل الرابع عشر في معرفة كيفية حال النفوس بعد المفارقة عن الأبدان البشرية وشرح أحوال المعاد الروحاني والجسماني
اعلم أنّ الناس من المتقدّمين والمتأخرين ، اختلفوا اختلافا شديدا في كيفية حال النفوس بعد المفارقة عن الأبدان :
[ 1 ] هل يبقى جميعها مجرّدة عن المادة بعد الموت ،
[ 2 ] أو يكون البعض مجردا عن المادة والبعض يتعلق بالمواد الجسمانية ،
[ 3 ] أو يكون جميع النفوس يتعلق بالمواد الجسمانية البدنية ، على ثلاثة مذاهب :
[ المذهب الأوّل ] ، فالمعلم الأوّل وجميع أتباعه من المشّائين يزعمون أنّ النفوس الإنسانية بعد المفارقة يتجرد جميعها عن المواد البدنية :
أمّا السعداء الكاملون ، فيتّصلون بالمحل الأعلى والمقام الأسنى وهو عالم العقل البحت ، وينالون من تلك اللذّات العقلية والابتهاجات الروحانية ما لا عين رأت ولا خطر على قلب بشر ، ويستمرون على ذلك أزلا وأبدا إلى غير النهاية .
وأمّا الأشقياء الناقصون ، فيحجبون عن الأنوار العقلية والأشعة القدسية والابتهاجات الروحانية لظلمة نفوسهم وكدورتها وجهلهم عن إدراك