الفصل الثالث عشر في بقاء النفوس بعد المفارقة عن الأبدان وبيان أنّها غير قابلة للفناء والعدم
يجب أن تعلم أنّ « 1 » النفس الناطقة التي « 2 » عرفت أنّها مجردة عن المادة وهي « 3 » الجوهر المدرك من كل إنسان ، يمتنع عليها العدم بعد مفارقة الأبدان وترك التصرف فيها ، لبطلان مزاجه الذي كان سببا للتصرف في تلك الأبدان ، بل يبقى ذلك الجوهر النوري بعد فساد المزاج وترك التصرف البدني بالكلية باقيا ببقاء العلة الفيّاضة لوجوده . وتلك العلة هي العقل الفعّال الدائم الوجود الممتنع عليه العدم ؛ فإنّه لو جاز عليه العدم لكان ذلك لعدم علته الموجبة لوجوده ، ولا يزال الأمر كذلك حتى يؤدي إلى عدم الواجب لذاته الذي هو علة جميع العلل العقلية وذلك محال . وبرهان عدم بطلانها أنّه لو أمكن ذلك لكان بطلانها إمّا لذاتها أو لغيرها ، والتالي بقسميه باطل فالمقدم مثله ؛ أمّا الشرطية ، فبيّنة لأنّ البطلان إذا لم يكن للذات ولا بسبب الغير يلزم أن يكون لا بسبب وذلك بيّن الاستحالة ، فتعيّن أنّه لو جاز عليها العدم والبطلان لكان لأحد أمرين إمّا للذات أو للغير . أمّا بيان أنّه لا يجوز أن يكون البطلان لذاتها فهو ظاهر ؛ فإنّه « 4 » لو كان