الشمالي جنوبيا والجنوبي شماليا بانتقال العمارة من أحدهما إلى الآخر . وكيفية ذلك أنّ الربع الشمالي الآن هو المعمور ، والجنوبي هو المغمور بالبحار ؛ والأمطار والسيول والأهوية لا تزال مزيلة من ناحية الشمال وجبالها الحجارة « 1 » والتراب وتدفعه إلى « 2 » الأودية ، والأودية تدفعه إلى البحار وينبني « 3 » ذلك ويغوص « 4 » في قعور البحار ويصير بحرارة الشمس والكواكب حجرا صلدا وجبلا عاليا . وتختلف ألوان تلك الحجارة بحسب اختلاف الطين الذي « 5 » بني منه ذلك الجبل ، ولا يزال ذلك دأبها حتى تظهر أعالي « 6 » تلك الجبال في البحر وبحسب ظهور أعاليها وأبقاعها « 7 » تنخفض الجبال التي في الشمال حتى تصير أرضا « 8 » مستوية فيميل البحر إليها حينئذ وتصير بحرا وينكشف البحر ويصير برّا ، فحينئذ تنتقل العمارة من الشمال إلى الجنوب ولا يزال ذلك دأب العالم وكذلك تكون أحوال الدنيا دائما . وهذه الأحكام من هؤلاء لم تكن راجعة إلى قياس ؛ بل كانوا يأخذونها من كهّانهم « 9 » ومتألّهي حكمائهم . وزعم « 10 » قوم أنّ هذه الأحكام أخذت بالوحي والإلهام وتوقيف من الروحانيات وبواسطة دعوة الكواكب والرياضات « 11 » والخلوات . وقد ذكرنا مذهب من يقول بحركة الأوجات والحضيضات وعود العالم إلى ما كان عليه في الأوّل عند انتقال الأوجات إلى مكان الحضيضات وبالعكس . ولمّا لم يظهر لبطلميوس حركة أوج الشمس بل رآه ثابتا غير متغير ، حكم بسر مدية العالم على ما هو عليه من الترتيب والنظام ، كما هو مذهب الفلاسفة الطبيعين والإلهيين .
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 534
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٥٣٤
هامش
( 1 ) . د : للحجارة .
( 2 ) . د : - إلى .
( 3 ) . د : يبنى .
( 4 ) . ن : ينرص .
( 5 ) . ب : + هو .
( 6 ) . ش ، د : على .
( 7 ) . د : إيقاعها ؛ ب : ارتفاعها .
( 8 ) . د : أرضه .
( 9 ) . د : سفهائهم .
( 10 ) . ش : زعموا .
( 11 ) . ن : الرياضيات .