لا يجوز أن تكون تلك العوارض والمخصّصات المختلفة لا حقة بسبب تلك « 1 » الحركات الحادثة ؛ فبطل أن تكون الجهات الثلاثة علة لتلك الكثرة . ثم قد عرفت أنّ جميع الأجرام الفلكية بسيطة فلها طبيعة واحدة ، فتخصّص كلّ كوكب بموضوع معيّن لا يجوز أن يكون من لوازم ماهيته لاستواء « 2 » نسبته إلى جميع المواضع التي للفلك ؛ فيفتقر التخصّص « 3 » لا محالة إلى مخصّص يخصّصه بالموضع المعيّن والوضع المعيّن دون غيرهما ؛ ثم كل كرة من كرات السيارات « 4 » السبعة تشتمل على عدة كرات بعضها محيط بالأرض كالممثلات والحوامل وبعضها غير محيط كالتداوير وفي كل حامل كوكب . ولكل كرة من تلك الكرات والكواكب طبيعة مغايرة لطبيعة باقي الكرات والكواكب ، وحركة مخالفة لحركتها ؛ ولكل واحد من الكرات مادة وصورة وشكل ومقدار ونفس ناطقة ؛ وهذه الكثرة لا تفي بها الجهات الثلاثة المذكورة . والحق أنّ كل فلك وكل كوكب بل كل نوع من الأنواع يفتقر في وجوده إلى علة عقلية ، منها وجوده ؛ وتلك العلل العقلية والذوات النورانية الموجودة في عالم العقل ألوف ألوف ، ليس في طاقة البشر حصرها وعدّها ، كما قال تعالى :
« 5 » .
[ ترتيب الوجود وكيفية حصول الكثرة عند الشيخ الإلهي ]
وقد ذكر الشيخ الإلهي في حكمة الإشراق طريقة في ترتيب الوجود وكيفية حصول الكثرة عن الواحد الحق وهي أمثل وأجود من طريقة المشائين فقال : إنّ العقول المجردة كثيرة جدا ولابدّ لها من ترتيب ؛ فإذا كان الصادر عن الواجب لذاته لا محالة عقلا واحدا « 6 » هو أقرب الموجودات إليه ؛ ثم إنّه يحصل من