تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨

لا يجوز أن تكون تلك العوارض والمخصّصات المختلفة لا حقة بسبب تلك « 1 » الحركات الحادثة ؛ فبطل أن تكون الجهات الثلاثة علة لتلك الكثرة . ثم قد عرفت أنّ جميع الأجرام الفلكية بسيطة فلها طبيعة واحدة ، فتخصّص كلّ كوكب بموضوع معيّن لا يجوز أن يكون من لوازم ماهيته لاستواء « 2 » نسبته إلى جميع المواضع التي للفلك ؛ فيفتقر التخصّص « 3 » لا محالة إلى مخصّص يخصّصه بالموضع المعيّن والوضع المعيّن دون غيرهما ؛ ثم كل كرة من كرات السيارات « 4 » السبعة تشتمل على عدة كرات بعضها محيط بالأرض كالممثلات والحوامل وبعضها غير محيط كالتداوير وفي كل حامل كوكب . ولكل كرة من تلك الكرات والكواكب طبيعة مغايرة لطبيعة باقي الكرات والكواكب ، وحركة مخالفة لحركتها ؛ ولكل واحد من الكرات مادة وصورة وشكل ومقدار ونفس ناطقة ؛ وهذه الكثرة لا تفي بها الجهات الثلاثة المذكورة . والحق أنّ كل فلك وكل كوكب بل كل نوع من الأنواع يفتقر في وجوده إلى علة عقلية ، منها وجوده ؛ وتلك العلل العقلية والذوات النورانية الموجودة في عالم العقل ألوف ألوف ، ليس في طاقة البشر حصرها وعدّها ، كما قال تعالى :

وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ

« 5 » .

[ ترتيب الوجود وكيفية حصول الكثرة عند الشيخ الإلهي ]

وقد ذكر الشيخ الإلهي في حكمة الإشراق طريقة في ترتيب الوجود وكيفية حصول الكثرة عن الواحد الحق وهي أمثل وأجود من طريقة المشائين فقال : إنّ العقول المجردة كثيرة جدا ولابدّ لها من ترتيب ؛ فإذا كان الصادر عن الواجب لذاته لا محالة عقلا واحدا « 6 » هو أقرب الموجودات إليه ؛ ثم إنّه يحصل من

هامش
( 1 ) . د : - العوارض والمخصصات المختلفة لا حقة بسبب تلك .
( 2 ) . ش : الاستواء .
( 3 ) . د ، ب : التخصيص .
( 4 ) . ش : السيارة .
( 5 ) . سورهء المدثر : آيهء 31 ؛ نسخه‌ها : لا يعلم .
( 6 ) . ن ، ش : عقل واحد .
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 418 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري