[ أنموذج في كيفية صدور الكثرة عن الواحد وكيفية ترتيب الوجود ]
نذكر أنموذجا ومثالا في كيفية صدور الكثرة عن الواحد وكيفية ترتيب الوجود ؛ فيتيسر بفهم هذا الأنموذج على الأذكياء تفصيل هذا الباب بحسب الطاقة البشرية : والذي يجزم به العقل في هذا الباب أنّ العقول المجردة يجب أن يستمر « 1 » نزولها إلى آخر مراتبها ؛ وأنّ العقول التي يصدر عنها الأفلاك لابد وأن يستمر نزولها « 2 » بحسب استمرار نزول الأفلاك وأن لا ينقص « 3 » عدد الأفلاك عن عدد العقول ؛ وأنّ العقل باعتبار واحد وجهة واحدة يمتنع أن يصدر عنه شيئان فصاعدا ؛ وما عدا ذلك من « 4 » الأحكام فلا يقام على أكثرها برهان . ثم الجهات الثلاثة التي هي تعقّل الماهية ، وتعقل الوجوب ، والإمكان إذا جعلنا تعقّل الوجوب علة لعقل يبقى في العقل جهتان هما تعقّل الماهية والإمكان ، فكيف يصحّ أن يكونا علة لجرم الفلك ونفسه مع كون الجرم له هيولى وصورة جزء منه « 5 » وأخرى نوعية ؟ ثم الفلك الذي فيه الكواكب الثابتة التي لا تحصى كثرة « 6 » والنفوس المتعلقة بها ، كيف يصحّ أن تكون الجهات الثلاثة المذكورة علة لهذه الكثرة التي لا تحصى ؟ لأنّ الكواكب الثابتة إن كانت مختلفة بالنوع فيجب أن لا تكون « 7 » حاصلة بمجرد اعتبار الجهتين المذكورتين ، بل تحتاج في وجودها إلى جهات لا تحصى كثرة ؛ وإن كانت تلك الكواكب « 8 » متفقة بالحقيقة والنوع فتفتقر لا محالة إلى مميزات « 9 » ومخصّصات كثيرة من الأوضاع والأحياز وغير ذلك من الأعراض ؛ وتفتقر هذه المخصصات والمميّزات المختلفة إلى جهات كثيرة مختلفة عقلية لا تحصى ؛ ولعدم دخولها تحت تأثير الحركات الحادثة الفلكية