الذي برهنّا أنّه أوّل صادر منه ، فيلزم أن يكون متكثّرا في ذاته وعرفت استحالته « 1 » . الجواب الثاني ، لو جاز صدور الحوادث عن الواجب لذاته بلا واسطة ، مع أنّ بعض العقول يصدر عنه عقل ونفس وجرم سماوي ، لزم أن يكون ذلك العقل المعلول لعقل « 2 » آخر أشرف من الحوادث الحاصلة من الواجب في المواد العنصرية ، فيكون معلول معلوله - أعني العقول والنفوس والأجرام الفلكية - أشرف من معلوله أعني الحوادث الحاصلة في المواد ، وذلك ظاهر البطلان ممّا عرفته من قاعدة الإمكان الأشرف والأخسّ . فيجب أن يكون المعلول « 3 » الصادر عن الواجب لذاته واحدا أزليا وإلّا لزم تغيّره تعالى ، لأنّه إذا صدر عنه الأمور الكثيرة « 4 » وجب تغيره « 5 » ؛ إذ التغير إنّما يكون لتغير الفاعل فقط ؛ فلا يمكن أن يصدر عنه الحوادث المادية والمتغيرات « 6 » الزمانية لكثرتها ؛ ولكون أنّ لها ابتداء زمانيا فلا تصلح أن تكون « 7 » معلولة « 8 » للواجب تعالى من غير واسطة ، لما عرفت أنّ معلوله لا يمكن أن يكون إلّا واحدا أزليا . ولا يقال : إنّ العقل « 9 » لمّا لزم من تعقّله لإمكان نفسه جرم فلكي أو عنصري ، وجب أن يكون كل ممكن يعقل إمكانه أن يصدر عنه شيء ؛ فإنّ الحكماء لم يقولوا « 10 » بأنّ تعقّل الإمكان كيف كان يحصل منه شيء ؛ بل يقولون : إنّ العقل لخصوصية « 11 » ذاته بحسب اعتبار تعقّله لإمكانه يصدر عنه جرم الفلك ؛ وإذا فعل شيء لخصوصية ذاته بتوسط أمر آخر شيئا ، لا يلزم أن يشاركه في
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 412
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٤١٢
هامش
( 1 ) . از اينجا تا عبارت « وقد تحرك أمثال هذه النفس أجساما » در ص 557 از نسخه م افتاده است .
( 2 ) . ن : العقل .
( 3 ) . ش : - لعقل آخر أشرف من الحوادث الحاصلة . . . والأخسّ فيجب أن يكون المعلول .
( 4 ) . ش ، د : + المتغيرة .
( 5 ) . ش : - وجب تغيره .
( 6 ) . ش : التغيرات .
( 7 ) . از اينجا تا عبارت : « وأخرى نوعية ثم الفلك الذي فيه الكواكب الثابتة » در ص 416 از نسخه ب افتاده است .
( 8 ) . ن : معلوله .
( 9 ) . ش : للعقل .
( 10 ) . د : لما لم يقولوا .
( 11 ) . ش : بخصوصية .