وأمّا النفوس الناطقة والجسم بمعنى الهيولى المشتركة بين العناصر الأربعة ، فلا يجوز صدورهما إلّا من العقل المفارق « 1 » لكن بمعاونة الأجرام العلوية ، على ما مرّ تقريره . فإن قلت « 2 » : إذا جوّزتم صدور الحوادث والأمور المتغيرة عن العقول الثابتة الدائمة بواسطة الاستعدادات المختلفة ومعاونة الحركات الفلكية ، فلم ما جوّزتم صدورها عن الواجب لذاته عند حصول الاستعدادات المختلفة للمواد بسبب الحركات السماوية « 3 » ، ولا يلزم من التغيرات الواقعة في هذا العالم تغيّر الواجب لذاته ، كما لم يلزم تغيّر العقول على تقدير أن يكون جميع هذا العالم حاصلة من العقول . قلت : الجواب عن هذا من وجهين : الأوّل ، إنّه لو جاز أن تكون الحوادث والتغيرات الحاصلة في مواد هذا العالم صادرة « 4 » عن الواجب لذاته « 5 » ، فإمّا أن تكون حاصلة قبل وجود العقول والأفلاك وترتيبها ، أو بعد ذلك . والأوّل ، باطل ؛ إذ قبل وجود العالم العقلي والفلكي لا إمكان لفرض حركة واستعداد مادة ، لأنّ الاستعدادات إنّما هي حاصلة من الحركات الفلكية ، والأفلاك إنّما تحصل من العقول ، وحركاتها إنّما هو « 6 » لتشبّهها « 7 » بها ، فلا يمكن أن تكون الحركات والاستعدادات الحاصلة بسبب العقول والأفلاك متقدمة عليهما . والثاني أيضا « 8 » باطل ، وهو أنّ الحوادث والتغيرات صادرة عنه بعد حصول العقول والأفلاك وترتيبها ؛ لأنّه لو جاز ذلك لكان فعله تعالى ينقسم إلى ما يكون في المادة من الحوادث وإلى ما لا يكون في المادة وهو المعلول الأوّل
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 411
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٤١١
هامش
( 1 ) . د : - يقينيا لجواز أن تكون صادرة عن النفوس . . . صدورهما إلّا من العقل المفارق
( 2 ) . التلويحات ، ص 64 با شرح ابن كمونة وتفصيل شهرزورى .
( 3 ) . شرح ابن كمونة : السمائية .
( 4 ) . ش : صادر .
( 5 ) . د : - لذاته .
( 6 ) . د : يحصل .
( 7 ) . ن : أشبهها .
( 8 ) . ن ، ش : - أيضا .