في حركات الأفلاك إنّما هو إخراج الأوضاع من القوة إلى الفعل ؛ وهو باطل لأنّ الإنسان إذا تردّد في زوايا بيته قاصدا بذلك إخراج الأوضاع التي فيه من القوة إلى الفعل ، لينسب « 1 » ذلك الإنسان إلى الجهل والغباوة وكذلك يكون الحال في الأفلاك . والجواب أنّ أحدا من الحكماء لم يذهب إلى أنّ حركاتها لأجل إخراج الأوضاع الممكنة ؛ بل الذي يقولونه هو ما ذكرناه أنّها تتحرك لما ينالها من الكمالات العقلية والأنوار « 2 » الروحانية ؛ وتلك الكمالات المتحركة « 3 » لأجله قد تكون بحسب أجرامها الشريفة - وهو إخراج الأوضاع الممكنة من القوة إلى الفعل - وقد تكون بحسب نفوسها الناطقة وهي ما تناله « 4 » من الأنوار العقلية والأشعة القدسية ؛ ثم يتبع هذا الحصول والنيل ويلزمه حركة أجرامها المستلزمة لإخراج الأوضاع المختلفة المستلزم لرشح لخير الدائم أزلا وأبدا على كل قابل مستعدّ ممّا « 5 » في عالمنا هذا . والمؤثّر في هذا العالم إنّما هو اختلاف أوضاع الأجرام العلوية الفلكية والكوكبية لا نفس الأوضاع ؛ وقد ظهر لك في الطبيعيات على سبيل الإجمال أنّه لولا اختلاف أوضاع الأجرام العلوية لم تختلف الآثار هاهنا فما كان يتكون متكوّن ولا يفسد فاسد « 6 » أصلا . وإذا لم يكن المقصود هو إخراج الأوضاع بل هو التشبه بالمبادئ العقلية فقط ويلزم ذلك إخراج الأوضاع المختلفة المستلزم لنفع السافل على سبيل التبعية لا على « 7 » سبيل القصد . وإذا ثبت أنّ المتشبه ليس بواحد ثبت أنّ المتشبّه به ذوات عقلية كثيرة هي بالفعل من جميع الوجوه ، وكل فلك يتشبّه في حركته بعقل هو معشوق له و « 8 » بهذا الطريق ثبت وجود العقول المتشبّه بها . فبعض الحكماء جعلوا في بادئ نظرهم العقول بعدد الأفلاك الكلية وهي
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 385
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٣٨٥
هامش
( 1 ) . ب : لنسب / م : - لينسب .
( 2 ) . د ، م : + القدسية .
( 3 ) . ن ، ش : المتحرك .
( 4 ) . ن : تنالو .
( 5 ) . ب : ما .
( 6 ) . ن : فاسدا .
( 7 ) . ب : - على .
( 8 ) . د ، ش : - و .