العالم العنصري لا نسبة له محسوسة إلى « 1 » فلك الثوابت فضلا عمّا فوقه أو مجموعه ؛ مع أنّ الأفلاك لها القوة الغير المتناهية وهي غير كائنة ولا فاسدة ؛ فمع هذا الشرف الأصيل كيف تتحرك للعنصريات الخسيسة الحقيرة من جهة الكمّ والكيف ؟ والحدس الصحيح لا يتوقف في هذا الحكم الذي هو قريب من الأوّليات « 2 » . وذكر الشيخ الإلهي « 3 » أنّه لو كان غرضها بالتحريك الإرادي نفع السافلات ، لما أمكن اندراس العلوم والفضائل الحكمية في الأزمنة الطويلة ولما وجدت الملل الجاهلة « 4 » والدّول الجائرة الظالمة والسياسات المذمومة والاعتقادات الباطلة « 5 » وغير ذلك من الأمور المتخيلة في هذا العالم ؛ بل كان يجب أن تكون الأمور فيه على أتمّ ما ينبغي وأكمله ؛ وليس الأمر كذلك . وعرفت أنّ العالي لا يعمل للسافل ، فلو كان غرضها نفع السافل لكان ذلك أولى « 6 » لها « 7 » ويلزم من ذلك أن تكون مستكملة بما تحتها ، والشريف لا يستكمل بالخسيس على ما مرّ . وإن لم يكن الغرض لأجل ما تحتها بل لأجل ما فوقها فيجب أن يكون ذلك المطلوب معشوقا لها ، لأنّ التحريك الإرادي الذي لها لابدّ وأن يكون لطلب شيء يكون حصوله بالنسبة إليها أولى وأفضل من لا حصوله ، وكل ما هو كذا « 8 » فهو محبوب « 9 » . والمحبة إذا أفرطت سميت « عشقا » ، لكن « 10 » الحركة المقصود بها حصول المحبوب لمّا كانت دائمة مستمرّة الوجود دلّ ذلك على إفراط المحبة المسماة ب « العشق » .
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 379
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٣٧٩
هامش
( 1 ) . د : أنّ .
( 2 ) . التلويحات ، 67 با شرح ابن كمونة بر آن ؛ المشارع ، ص 440 .
( 3 ) . المشارع ، ص 440 .
( 4 ) . ن : الجاهلية .
( 5 ) . د : الباطنية .
( 6 ) . ن : لولى .
( 7 ) . د : - لها .
( 8 ) . د : - كذا .
( 9 ) . همان مآخذ .
( 10 ) . د ، م : لأنّ .