في الأعيان « 1 » ، إذ لا ارتباط لبعضها ببعض في نفس الأمر ، ولا « 2 » في الأذهان أيضا فإنّ الذهن لا يمكنه عدّها وتصوّرها على سبيل التفصيل والاكتناه . وعلى تقدير التسليم إنّ لها عددا فلا يلزم من ذلك أن تكون إمّا زوجا أو فردا ؛ فإنّ الزوجية والفردية وكون الزوج منقسما بمتساويين والفرد لا ينقسم من خواص العدد المتناهي ، لا من خواص مطلق العدد . ثم و « 3 » لئن سلّمنا عدم خلوّها عن الزوجية والفردية ، فلم قلتم إنّ كل عدد يكون أقلّ من غيره يجب أن يكون متناهيا ؟ لانتقاض ذلك بالمئين التي هي أقلّ من الألوف مع كونهما غير متناهيين ؛ وكذلك « 4 » على مذهبكم مقدورات الواجب لذاته أقلّ من معلوماته « 5 » ، لدخول الممتنعات في قسم المعلومات دون المقدورات مع عدم « 6 » تناهيهما ؛ وقد تقدّم قبل هذا ما يصلح جوابا لهذا من أنّ « 7 » تناهي النفوس وحدوثها لا يدل على أنّ الحوادث لها بداية . الوجه الثامن : لو كانت الحوادث غير متناهية في الأزل لزم أن تكون النفوس المفارقة غير متناهية وإذا امتنع عدمها فهي موجودة معا ، فإذا استعملنا فيها برهان التطبيق الذي مرّ « 8 » لزم تناهيها ، وإذا تناهى النفوس الماضية تناهت الحوادث أيضا . والجواب : إنّ برهان التطبيق لا يتم فيها ، لعدم الترتيب الذي هو أحد شروط تمام البرهان ؛ فالنفوس وإن كانت موجودة معا « 9 » إلّا أنّه لا ترتيب لها لا طبيعيا ولا وضعيا ، فاندفع السؤال . الوجه التاسع : إنّ العالم ممكن الوجود لذاته وكل ما هو ممكن الوجود لذاته « 10 » فهو محدث ، لأنّ تأثير المؤثر فيه لا يخلو عن أقسام ثلاثة ؛ لأنّه إمّا أن
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 358
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٣٥٨
هامش
( 1 ) . د : - فلا يوصف بزوجية ولا فردية . . . فلا كل لها عددي في الأعيان .
( 2 ) . د : - لا .
( 3 ) . د : - و .
( 4 ) . ش : لذلك .
( 5 ) . د : معلولاته .
( 6 ) . د ، م : - عدم .
( 7 ) . ش : - أنّ .
( 8 ) . ش : من .
( 9 ) . د : - فإذا استعملنا فيها برهان . . . البرهان فالنفوس وإن كانت موجودة معا .
( 10 ) . د : - وكل ما هو ممكن الوجود لذاته .