بكونه آخرا أنّه ليس بعده شيء أصلا منعنا الصغرى ، فإنّ مذهب الحكماء أنّ بعده آنات وأزمنة غير متناهية ؛ وإن عني بكونه آخرا « 1 » أنّه آخر ما مضى بحسب فرضنا واعتبارنا فقط ، فلا يلزم منه أن يكون آخر ليس بعده شيء آخر . وأمّا النهاية المذكورة في الكبرى أنّ « كل ما له آخر فهو متناه » ، إن أريد بتلك النهاية ما يكون في جانب بداية الحوادث ، منعنا الكبرى ؛ وإن أريد بها ما يكون في جانب الآخر منها فتصير صورة النتيجة هكذا : الحوادث الواقعة في الماضي متناهية من جهة آخرها ؛ لكن لا يلزم من صحة ذلك تناهيها من جهة بدايتها وليس كلامنا في تناهي الحوادث من جهة آخرها « 2 » بل الكلام إنّما هو من جهة أوّلها وبدايتها فلا يرد ما ذكروه . الوجه الرابع « 3 » : إنّا إذا أخذنا الحركات الماضية من هذه السنة « 4 » التي نحن فيها إلى الأزل جملة ، ثم أخذناها بناقص سنة وهو من العام الماضي إلى الأزل جملة أخرى ، ثم أطبقنا في الوهم الطرف المتناهي من إحدى الجملتين على الطرف المتناهي من الجملة الأخرى بحيث يقابل كل فرد من الجملة « 5 » الأولى « 6 » ما يشبهه ويقابله في الجهة من الجملة الثانية ، فلا يخلو إمّا أن تنقص الجملة الناقصة عن الزائدة في الطرف الآخر أو لا تنقص ؛ فإن لم تنقص بل ذهبا إلى غير النهاية كان الناقص مساويا للزائد ويكون الشيء مع غيره كهو لا مع غيره ، وكلاهما محالان . وإن نقصت « 7 » إحدى الجملتين عن الأخرى لزم تناهي الجملة الناقصة من الجهة « 8 » الأخرى التي هي جهة الأزل ؛ والجملة الزائدة تزيد على الجملة الناقصة بمقدار متناه ، وما زاد على المتناهي بمقدار متناه فهو متناه . فالجملتان « 9 »
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 354
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٣٥٤
هامش
( 1 ) . د ، ش : - أنّه ليس بعده شيء أصلا منعنا الصغرى . . . متناهية وإن عني بكونه آخرا .
( 2 ) . ش : - لكن لا يلزم من صحة ذلك تناهيها . . . في تناهي الحوادث من جهة آخرها .
( 3 ) . المشارع ، ص 420 .
( 4 ) . ب : النسبة .
( 5 ) . ب : الجمل .
( 6 ) . د ، م : - بحيث يقابل كل فرد من الجملة الأولى .
( 7 ) . د : القصتين .
( 8 ) . م : الجملة .
( 9 ) . د ، م : والجملتان .