الوجود المجرد نفس ذات الواجب لذاته ، لم يمكن أن يكون له في الذهن جزئيات ، فإنّه ليس سبب « 1 » تكثّر جزئيات الماهية إلّا انضمام أعراض توجب التكثر أو لكونها مختلفه بالكمال والنقص ؛ وليس في الوجود « 2 » الواجب - الذي هو نفس الماهية - شيء من هذين الأمرين ، لكون ذلك الوجود المقدس وجود صرف لا يخالط شيئا من الماهيات ، ولا ينضم إليه مميّز « 3 » ذاتيا أو عرضيا يوجب تكثر الجزئيات . وليس في الموجودات ما هو أتمّ منه ولا أكمل ، ليمكن امتياز أحدهما عن الآخر بالكمال والنقص ؛ وإن كان امتيازه عن جميع الممكنات بالكمال والنقص . فإنّ الوجود الواجب لمّا كان نفس الذات كان في أعلى مراتب الكمالية ونهاية درجات الأتمّية ، وما عداه من سائر الممكنات فوجوداتها بالنسبة إلى وجوده في غاية النقص ونهاية الضعف ، لكونها وجودا ممكنا لا واجبا ، فلابد « 4 » وأن يكون مضافا إلى الغير و « 5 » مخالطا له . فالوجود الواجب لا يتصور بوجه من الوجوه أن يكون له جزئي آخر من نوعه ؛ ولو فرضنا وقوع هذا الجزئي ذهنا المستحيل وقوعه عينا ، فإذا نظرنا إلى ذلك الجزئي لم نجده مغايرا للأوّل ، بل إذا حقّقنا النظر إليه كان هو الأوّل بعينه ، من غير أن يكون بينهما تفاوت أصلا ، لعدم إمكان الامتياز في صرف الوجود الواجب الذي لا يتصور أن يكون أتمّ منه ولا أكمل . وكذلك لا يمكن الاختلاف بالشدة والضعف في صرف كل شيء من حيث الصرفية « 6 » للعلة المذكورة . وأمّا الماهية المعروضة للوجود « 7 » في الذهن فإنّه يتصور أن يكون لها جزئيات ، لأنّها بسبب « 8 » قبولها للعرضي الذي هو الوجود ، وكونها غير مانعة للشركة ، يجب وقوعها تحت مقولة من المقولات الخمس ؛ وكل واحد من تلك
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 256
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٢٥٦
هامش
( 1 ) . د : ليست بسبب .
( 2 ) . د : وجود .
( 3 ) . ن : مميزا .
( 4 ) . م ، د : ولابد .
( 5 ) . د ، م : - و .
( 6 ) . د : الصرفة .
( 7 ) . د : المفروضة الوجود .
( 8 ) . ب : سبب .