كان نسبة الماهية إلى الشخص الخارجي كنسبتها « 1 » إلى الجزئيات العقلية ؛ فلم قلتم « 2 » إنّ الأمر كذلك ؟ لابدّ له من برهان . والجواب أنّ البرهان هو أنّ الحقيقة الكلية - نوعية كانت أو غير ذلك - إذا صدق عليها حد أو رسم أو اسم « 3 » أو غير ذلك من « 4 » المعاني ، فإنّه يصدق على كل واحد من جزئياتها ، سواء كانت خارجية أو عقلية ؛ ولو « 5 » لم تكن الحقيقة واحدة لما كان يصح ذلك ؛ غاية ما في الباب أنّ الجزئي يزيد على الكلي بعوارض غير داخلة في حقيقة الذات ، فتساوي جميع الجزئيات الخارجية والعقلية في الحقيقة النوعية أو غيرها دالّ على أنّ نسبة جميع الجزئيات - كيف كانت - إلى ذلك الكلي نسبة واحدة ، فاندفع إشكاله . فواجب الوجود هو الوجود الصرف الذي لا يشوبه شيء من خصوص وعموم ؛ وما عداه فمنه وجوده ؛ سواء كان بواسطة أو بغير واسطة . وكلّما تكثرت مراتب الموجودات بالنزول ضعف وجودها ، كالشمس التي يحصل منها فيما يقابلها نور قويّ ، ثم يضعف بعد ذلك بحسب تكثّر « 6 » مراتب العكوس حتى ينتهي إلى مرتبة ليس « 7 » فيها شيء من النور أصلا ؛ كما انتهت مراتب الوجود النازل من الواجب إلى مرتبة لا يمكن أن يحصل منها شيء من الوجود . فالوجود الواجبي لغاية كماله وشدة نوريته وقوة لمعانه يمتاز عن باقي الموجودات الممكنة بالكمال والنقص . فالكمال في ذاته والنقصان في غيره ؛ فوجوده - لكماله « 8 » - يستغني عن ماهية يقوم بها . والماهيات الممكنة لنقصها لا يستغني وجودها عن ماهية يقوم بها . ولأنّ الوجود الواجبي لشدة كماله كان عين ذاته وذلك امتنع أن يكون أمرا اعتباريا والماهيات المكنة لنقصها وضعفها ، كان وجودها أمرا اعتباريا لا وجود له في الأعيان ؛ فلذلك كان الوجود
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 254
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٢٥٤
هامش
( 1 ) . ن : كنسبته .
( 2 ) . ظاهرا : « فإن قلتم » بايد باشد .
( 3 ) . د : - أو اسم .
( 4 ) . ن : - من .
( 5 ) . م : فلو .
( 6 ) . د : ترتّب .
( 7 ) . د ، م : + منها .
( 8 ) . د : بكماله .