السواد « 1 » لم يدخل في مفهومه الجوهرية والعرضية والجسمية ؛ لكن نعلم من خارج أنّ الأبيض والأسود لا يكونان إلّا جسمين ، لا من مفهوم الأبيض والأسود حتى لو أمكن قيامهما بغير الجسم لقيل على ذلك الشيء أنّه أسود أو أبيض . ويجب أن تعلم أنّ « 2 » الأنواع التي لا يمتنع التكثر فيها ، كالعدد والأشكال المثلّثة والمربّعة والمخمّسة والمسدّسة « 3 » وهلّم جرّا إلى ما لا نهاية له ، وكذلك النفوس الناطقة ، فإنّ هذه الأقسام الثلاثة وإن كان الواقع منها غير متناه يبقى من أعدادها شيء لا يقع سواء كان ذلك الشئ بصدد الوقوع في الزمان المستقبل أو لم يكن كذلك « 4 » . وهذا الفصل كلّه من المباحث المهمّة الحكمية والأسرار النفيسة العقلية التي يجب على الطالب المحقّق إتقانها وفهم معانيها ؛ فإنّ بها تنحلّ الشبهات والشكوك وتتقرر الحكمة في الأذهان والنفوس .
[ الموجود ينقسم إلى قارّ الذات وغير قارّها ]
واعلم « 5 » أنّ الموجود ينقسم إلى قارّ الذات وغير قارّها . ويخرجون من هذا التقسيم أبحاث « الحركة » في العلم الكلي ، وقد غلط جماعة بسبب الحركة التي لا يمكن بقاؤها زمانين ، فحكموا أنّ جميع الهيئات لا يمكن بقاؤها زمانين « 6 » . وقد زيّفنا حجتهم في المغالطات فلا حاجة إلى إعادتها « 7 » . ثمّ إذا كان السواد والبياض والحلاوة غير ثابتة فيكون كل واحد منها نفس الحركة فيكون غير نفسه ؛ ثمّ الهيئات على تقدير عدم بقائها زمانين ، تبقى زمانا واحدا « 8 » ، وقد عرفت أنّ الزمان ينقسم إلى غير النهاية ليس « 9 » له جزء