الجسم مطلقا أو من حيثية أخرى ؛ فإنّ البحث عن الجسم كيف كان لا يكون بحثا طبيعيا ؛ لكون البحث عنه ، من حيث إنّه واجب أو ممكن أو كلي أو جزئي ، ليس بحثا طبيعيا بل من علوم ما بعد الطيبعة ؛ وكذلك البحث عنه من حيث الكمية والكيفية والأوضاع والحركات اللازمة ليس علما طبيعيا بل هو من أبحاث علم الهيئة ؛ ويكون البحث عنه من حيث كونه متحركا أو ساكنا أو متغيرا هو العلم الطبيعي الذي هو من العلوم الجزئية ، وهي المتعلقة ببعض الأمور الموجودة . ومبادئه « 1 » [ ما ] « 2 » بها يبرهن مسائله ؛ والطبيعي علم جزئي « 3 » ؛ فله مبادئ : إمّا بيّنة بنفسها ، المحتاجة إلى البيان الغير المبرهنة في علم آخر ؛ وإمّا يبرهن عليها في العلم الأعلى الذي يبرهن فيه مبادئ جميع العلوم . فمن مبادئ « 4 » العلم الطبيعي أنّ كل جسم طبيعي فهو مركب من هيولى يقوم مقام الخشب للسرير ، وصورة تقوم فيه مقام صورة السرير منه . وممّا يبتني عليه ، مسألة التخلخل والتكاثف ؛ وذلك أنّ الجسم « 5 » قد يعظم من غير انضمام جسم آخر إليه [ وهو التخلخل ] « 6 » ؛ وضده التكاثف ؛ والجزم بهذا إنّما يصح عند الحكم بكون الحجمية تقوم بمحل ليس لها حجم ، وحينئذ يمكننا أن نحكم بأنّ الحجمية قد تزول عن ذلك المحل ويقوم فيها حجمية أصغر وبالعكس . ويظهر فائدة هذه المسألة في دفع دليل مثبتي الخلأ ؛ فإنّهم إذا استدلّوا على إثباته بقولهم : إذا تحرّك المتحرك إلى مكان ، فإن كان ذلك المكان المتحرك
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 7
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٧
هامش
( 1 ) . ن ، م : مبادئ .
( 2 ) . نسخهها : - ما .
( 3 ) . همانجا .
( 4 ) . الشفاء ، الطبيعيات ، السماء الطبيعي ، ص 13 .
( 5 ) . از اينجا تا عبارت : « الشيء على حالة لم يكن قبله ولا بعده » در ص 9 ، صفحات 69 و 70 نسخه م مفقود شده است .
( 6 ) . نسخهها : - وهو التخلخل ؛ تصحيح قياسي .