الناموس ، إذا كانت بحسب المصالح ؛ بل هو تكميل لتلك النواميس وتتميم لها ؛ لأنّه لو بقي واضع النواميس لفعل ذلك ؛ لأنّ طريق العقل واحد . ويؤيد هذا قول المسيح « 1 » : « ما جئت لأبطل التوراة بل جئت لأتمّمها » « 2 » .
[ أركان المدينة الفاضلة ]
وأركان المدينة الفاضلة خمسة أصناف : الأول ، الأفاضل والحكماء ذووا الآراء الصائبة والتدابير الصحيحة ، يمتازون عن العوام بمعرفة حقائق الموجودات ويسمون « الأفاضل » . الثاني ، الذين يوصلون العوام « 3 » لمرتبة الكمال الإضافي ويصيّرون العوام معتقدين للطائفة « 4 » الأولى ؛ ينصحون ويعظون « 5 » المستعدين ؛ وهم أهل « 6 » الفقه والكلام والنحو واللغة « 7 » والبلاغة والخطابة والشعر والكتابة ، ويسمون « ذوي الألسنة » . الثالث ، وهم الذين يراعون قوانين العدالة في المدينة ويقدّرون الأخذ والعطاء ويحرّضون على التساوي والتكافي ، وصناعتهم الطب والنجوم والهندسة والحساب والاستيفاء ، ويسمون « المقدّرين » . الرابع ، حماة البيضة وحفّاظ المدينة يمنعونهم من أهل المدن الغير الفاضلة ويراعون في المقابلة « 8 » شرائط الشجاعة ، ويسمون « المجاهدين » « 9 » . الخامس ، هم المرتّبون للأقوات والأرزاق للأصناف المذكورة من وجوه المعاملات والصناعات والخراج وغيره ، ويسمّون ب « ذوي الأموال » .