لا يريد خيره « 1 » .
[ لذة الخير الإلهي ]
وأعظم اللذات وأتمّها لذة الخير الإلهي ؛ وصاحب هذا الأمر يقتدي بأفعال الباري تعالى ويتمتع من اللذات الحقيقية ويحسن إلى الأصدقاء وغيرهم ؛ وبعد تحصيل الفضائل والأخلاق يحبّ اللّه ويحبه اللّه ويتعاهده ، كما يتعاهد ، الأصدقاء الأصحاب ، ويتلذّذ بلذّات لا معبر عنها للعابرين « 2 » . وبعض الناس يرغب « 3 » في الخيرات والفضائل ، ويؤثّر فيه المواعظ ، ويبعدون عن الرذائل والشرور ؛ وبعضهم يبعد عن الشرور والرداءة « 4 » بالوعد والوعيد وخوفهم من النار والعذاب . ومن هذا انقسم الناس إلى أخيار بالطبع « 5 » ، وبعضهم بالشرع ؛ والفاضل بالطبع يحب اللّه ؛ فالله تعالى هو المدبّر له والمتولّي . ويعلم من هذا أنّ السعداء ثلاثة أصناف : الأول ، أن يكون فيه أثر ظاهر من جانب البارئ ، كريم الطبع ، يحبّ مجالسة الأخيار ومؤانستهم ، ويميل إلى الفضلاء ، ويحترز عن ضدهم . الثاني ، أن لا يكون في الأوّل كذا ، بل بالسعي وطلب الحقّ والمواظبة على الخير ، إلى أن يبلغ إلى مرتبة الحكماء من صحة « 6 » الرأي وصواب العمل ؛ وذلك يحصل بالتفلسف وترك المعصية . الثالث ، أن يكون بالإكراه [ كذلك ] بتأدّب بالشرع أو بتعلّم الحكمة « 7 » .