[ القسم الثالث ] [ الغلط بسبب مشابهة بين الحقّ والباطل في الصورة والمادة معا ]
وأمّا القسم الثالث ، وهو ما يكون الغلط بسبب مشابهة بين الحقّ والباطل في الصورة والمادة معا ، فتعرف وجه الغلط فيه بإحاطتك بالقسمين السالفين ولا تفتقر إلى استيناف كلام آخر في هذا . فهذه جملة من المغالطات هي الأمهات ؛ وهي أهمّ ما في المنطق ؛ فإنّ المنطق آلة عاصمة للذهن عن الزّلل ، والمغالطات « 1 » أهمّها نفعا ، وفيها وبها تتبيّن مراتب أهل العلم والحكماء وإقدام أهل النظر والأهواء ، فيجب الاستكثار منها ؛ فإنّه لا يمكن حصر أنواع الغلط والمغالطات في عدد معين ، لكن الإحاطة بما ذكرنا - بشرط استحضار القوانين المنطقية مع كثرة الاستعمال - تقتضي سرعة الوقوف على محل الغلط والاهتداء إلى حلّ المغالطات .
[ عدة مغالطات وكيفية حلها ]
المغلطة الأولى
: إذا تكلّم الإنسان في ساعة بثلاث قضايا كاذبة ، وختمها بقوله : « كل كلامي في هذه الساعة كاذب » ، فإنّ ذلك يستلزم اجتماع النقيضين ؛ لأنّ كلامه الصادر منه في هذه الساعة إمّا أن يكون صادقا وإمّا أن يكون كاذبا ؛ فإن كان صادقا يلزم أن يترتب الكذب على كل فرد من أفراد كلامه الموجود في هذه الساعة ومن جملة تلك الأفراد هذا « 2 » الفرد الصادق أيضا ، لكونه فردا من كلامه الموجود في هذه الساعة ؛ ويلزم من ذلك أن يكون كاذبا على تقدير كونه صادقا ؛ وإن كان كاذبا فيلزم أن يكون بعض أفراد كلامه الموجود في هذه